374

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

قيل له: نعم، التيمم فرض في كتاب الله تعالى عند عدم الماء، ولا عذر لمن جهله عند لزومه له ووجوبه عليه، وهو رحمة من الله لعباده، ورخصة لهم في دينهم، إذ أمرهم بالتيمم إذا لم يجدوا الماء أن يتيمموا صعيدا طيبا، وذلك قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} يعني: جرحى، من كان مجروحا، والجدري والقروح بمنزلة الجروح، وأصابته جنابة، وبه ذلك فخشي على نفسه من مس الماء وهو يجده فيتيمم بالتراب ويدع الماء، ثم قال: {أو على سفر} وهم أصحاء، {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} يعني: جامعتموهن {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}، يقول: فتعمدوا، والتيمم: التعمد، {صعيدا طيبا} |يعني|: حلالا طاهرا، والطاهر حلال ، والصعيد: ما صعد على وجه الأرض. ولا يجوز التيمم بالحرام ولا النجس. ثم قال: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} يعني: من ضيق.

وذلك: أنه يضع يديه على الأرض فيضرب بكفيه على الأرض ضربة واحدة، ويمسح بها وجهه بتلك الضربة الواحدة الوجه كله، ثم يضرب بهما الأرض مرة أخرى فيمسح بهما يديه إلى الكوع (وهما الرسغان)، فإن خالف في ذلك بعض وقال: إلى المرفقين، فلسنا نأخذ بذلك؛ لأن حكم اليد يقع على الكف إلى الرسغ، فهذا التيمم للغسل والوضوء جميعا.

ثم قال: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} يعني: من ضيق حين رخص لهم في التيمم وجعله /268/ واسعا، {ولكن يريد ليطهركم به} يعني: من الأحداث من الجنابة والحيض وغير ذلك. {وليتم نعمته عليكم} فكانت الرخصة في التيمم من النعم، {لعلكم تشكرون} ربكم على هذه النعمة.

Page 374