308

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وفي بعض الحديث: "أن رجلا [من غطفان] كان معه مال لابن أخ له يتيم، فلما بلغ طلب ماله فامتنعه العم، فخاصمه إلى النبي ^ فنزلت: {وآتوا اليتامى أموالهم...} الآية كلها، ثم قال: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا}، فأمر النبي ^ عم اليتيم أن يرد على ابن أخيه ماله، وقرأ عليه هذه الآية: {وآتوا اليتامى أموالهم} يعني: الأوصياء، {ولا تتبدلوا} الحرام من مال اليتامي بالحلال من أموالكم، وقال: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} فتخلطوها، فلما قرأ النبي ^ هذه الآية على الرجل قال: "أطعنا الله ورسوله، ونعوذ بالله من الحوب الكبير"، ورد على اليتيم ماله، فعمد اليتيم فأنفق ماله في سبيل الله. /221/ فعلم النبي ^ بذلك، فقال: «ثبت الأجر وبقي الوزر»، قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا الأجر فكيف بقي الوزر؟ فقال: «ثبت الأجر للغلام، وبقي الوزر على الأب» على والد اليتيم.

وقوله: {وابتلوا اليتامى}: اختبروا عقول اليتامى {حتى إذا بلغوا النكاح} يعني: الحلم، {فإن آنستم منهم رشدا} يعني: صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم، {فادفعوا إليهم أموالهم}، وقال: ولا تبذروا مال اليتيم خشية أن يكبر ويبلغ الحلم فيأخذ ماله، ثم قال: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا} يعني: شهيدا، يعني: يسألكم عن أموال اليتامى وغيرها، يقول: ولا شهيد أفضل من الله فيما بينكم وبينهم.

Page 308