283

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فإذا اتهم أولياء المقتول بالقتل أحدا من الناس، فإن ذلك لا قسامة فيه، ويؤخذ لهم من اتهموه ويحبس |لهم| على التهمة، فإذا انتهى حبسه؛ فإن قامت عليه بينة وإلا خلي سبيل المتهم.

ولا قسامة في العبيد ولا في الأموال ولا في الحيوان، وإنما يضمن ذلك لربه على من جناه إذا علم ذلك.

فأما حدث الدواب من أكل أو قتل أو عقر فلا يلزم أربابهن شيء من ذلك، وقد جاء عن النبي ^ أنه قال: «حدث العجماء جبار» معناه: هدر، إلا ما قالوا: إنه إذا كان معروفا بذلك فتقدم فيه على ربه فأطلقه بعد التقدمة فأصاب أحدا بعقر أو قتل، من نفس، أو مال فيما يعرف به من ذلك؛ فإنه يضمن ربه دية ذلك ولا قود فيه، وفيه الدية.

ومن أحدث حدثا في طريق المسلمين أو في غير حقه فعطب فيه أحد من نفس أو مال، فإنه يضمن ذلك، كان دية أو غير ذلك من النفس والمال.

فإن ألقى حجرا، أو أشرع جناحا، أو حفر حفرة، أو بنى بناء، أو كبس كبسا في الطريق، فأصاب بذلك أحدا فعطب به فإنه يضمن، قل ذلك أو كثر ما كان من دية أو أرش أو قيمة مال؛ لأن ذلك حدث لا يحل له، وقد جاء الوعيد من رسول الله ^ أنه قال: «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله »، وقال ^: «ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم»، ففي ذلك كله صاحبه ضامن، آثم بما أحدث /204/ فيه.

فأما إذا كان له مال قد خيف على الطريق، من جدار يقع أو نخلة مائلة؛ فلا يضمن إذا أصاب بذلك أحدا حتى يتقدم عليه في صرفه، فإن صرفه وإلا ضمن ذلك كله على قول.

ولا تعقل العاقلة إلا ما كان من جناية يده وحدثه بيده. ولو أنه رمى طيرا فأصاب إنسانا فمات ففيه الدية، وكذلك لو رمى إنسانا فأصاب أحدا ففيه الدية -وهي خطأ- على العاقلة.

فأما إذا حفر في حقه ثم يصيب أحدا فلا ضمان عليه ولا إثم.

Page 283