Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإذا كان المسلمون كنصف عدوهم وجب فرض الجهاد عليهم، وإن ترك ذلك الجميع منهم كفروا ولم يجز لهم، وإن قام بعضهم سقط عمن لم يقم به، فقد نقلهم الله من التثقيل إلى التخفيف في هذا المعنى |كله|، والله أعلم.
واحتذى المسلمون مثاله، وغزا بهم العدو أبو بكر وعمر، وتخلف من تخلف عنهم [و]لم يكفر، وقالا: "لا نكفر متخلفا عنا، ولا نجبر الناس على القتال"، وذلك إذا قام به البعض، وأما إذا ترك ذلك جميع الناس لم يجز، وذلك إذا كان المسلمون كنصف عدوهم في العدة والعدد والأوقية والسلاح والكراع والحمولة والطعام والمادة لزمهم فرض الجهاد، وإذا كانوا أقل كان خروجهم فضيلة.
فقد أتينا في حكم الجهاد من كتاب الله بدلائل نرجو فيها الصواب.
ولا يبارز العدو أحد من الجيش إلا برأي الإمام أو من يوليه ذلك، ولم يبارز الزبير العدو يوم خيبر إلا برأي النبي ^، وكذلك /202/ حمزة يوم بدر، وعلي بن أبي طالب لم يكن يبارز العدو إلا برأي النبي ^.
ولا يقاتل أحد من أهل الشرك حتى يدعى إلى الإسلام، فمتى قامت عليه الحجة وعلم ما يدعى إليه فجائز قتاله بعد ذلك بلا دعوة، كما قاتل النبي ^ أهل مكة وبني المصطلق. قيل: إن النبي ^ أمر بالإغارة على بني صباح عند رفعة الراية، وأغار على بني المصطلق وأنعامهم تسقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، ونسأل الله التوفيق.
مسألة: [في القسامة والضمان]
- وسأل عن القتيل إذا وجد بين القريتين أو بين الحيين، أو في القرية، ولا يدرى من قتله؟ ما يجب فيه على أهل القريتين أو الحيين ؟
قيل له: قد قيل: إن فيه القسامة على أهل القريتين أو الحيين، فيقسمون بالله يحلف منهم خمسون رجلا: ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا، ثم يؤدون ديته.
Page 281