1116

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد علم الله أن ذلك سيكون، فقدر الله له فرجا وجعل للمسلمين عندهم عذرا ومخرجا، قال الله في كتابه: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}، فأنزل الله عذرهم. وذلك عمار عذبه المشركون حتى أعطاهم الكفر بالله وقلبه مطئن بالإيمان؛ فأنزل الله عذره، وقد قال الله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة}، وفي الحديث عن النبي ^ أنه قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه».

فنظرنا فلم نر شيئا أعظم من الكفر بالله، فإذا عذره الله أن يكفر بلسانه إذا اتقى من الظالمين تقية ، ولم يلزمه الله في ذلك تبعة؛ فأرجو أن لا يلزمه من العباد إذا اتقى منهم تقية، ولا في شيء مما حلفوه به من الظلم /836/ الذي لم يجعل الله لهم عليه، وهي رحمة من الله على عباده، أجاز لهم ذلك في القرآن، وروي عن النبي ^ أنه قال: «لا حنث على مغتصب»، فمن غصب نفسه وقهر على يمين؛ فلا حنث عليه في قول أصحابنا.

غير أن أيمان الجبابرة تتصرف على وجوه كثيرة؛ فإن حلفه على حق للجبار عليه أو لغيره أو لله عليه، فحلفوه أن يصوم رمضان أو يصلي، أو يؤدي حقا للناس عليه، أو لا يشرب الخمر، أو لا يأكل الخنازير، أو لا يجحد حقا عليه؛ فحلف بهذه الأيمان جميعا ثم حنث؛ فهذه الأيمان تلزمه؛ لأنه وإن كان ظالما فلم يظلمه في ذلك. وكذلك في كل شيء حلف به مما هو لله عليه أو للعباد فلم يظلمه؛ فإذا حنث فيه لزمه الحنث.

فأما ما يظلمه فيه فإنه على وجهين:

Page 198