Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وما وقع عليه الإجماع كان حجة، فإذا ثبتت عقدة الإمام فله الطاعة ما أطاع الله، قال النبي ^: « لا تطيعوا من أمركم بمعصية خالقكم».
فإذا لم يكن إمام عدل رجع الناس إلى الصالحين وخيار المسلمين الذين هم أعلام /828/ الدين الذين قال لهم الله: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله}، وقال: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}، وهذا الموضع الذي فيه رد أمر إلى المسلمين ليحيا به الدين، وذلك أنهم كانوا قد استغنوا بأئمة العدل في جميع أحكامهم، فلما اضمحلوا وصاروا في أرض ليس فيها إمام عدل، واحتاج الناس إلى وصايا الموتى في إنفاذها، والقيام للأغياب واليتامى والفرائض للأولاد وغير ذلك، وإقسام ما بينهم، وإنصاف الناس في حقوقهم.
فلما لم يكن حاكم عدل رأينا أن يجتمع في ذلك عدول المسلمين من أهل العلم والفضل، وإن لم يكن جماعة فأربعة رجال عدول. وقد قيل: خمسة وفيهم عالم. فإن لم يكن فأقله عدلان، وهما لله حجة، وبهما تنفذ الحقوق والأحكام، وقام بهما ما يقوم به الإمام العدل في إقامة الوكلاء للأغياب والأيتام وفرائض النساء والقسم، وفي الحق حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون.
فإذا مات رجل في مصر وليس في تلك البلاد إمام عدل ولا حاكم بحق، وليس فيها سلطان، أو فيها سلطان جور، وخلف هذا الميت أولادا يتامى وخلف مالا من رثة وحيوان وأصول، وخلف زوجة لها عليه حق من نخل وغير ذلك وديون للناس، ولم يجعل وصيا في ماله ولا أولاده ولا في قضاء دينه، واحتاج أموال اليتامى إلى من يحفظهن، واحتاج الديان إلى قضاء حقوقهم، واحتاج أولاده اليتامى إلى نفقتهم وكسوتهم؛ فالقول في جميع ذلك:
Page 188