Jāmiʿ Ibn Barka j. 1
جامع ابن بركة ج1
النجس اسم يقع على معنيين، أحدهما يكون نجسا لعين، والآخر نجسا لنجاسة حلت به، فما كان نجسا لعينه فزوال اسم النجس عنه غير جائز ما كانت عينه باقية كالدم والعذرة والبول ونحو ذلك، والضرب الثاني يسمى نجسا بحلول نجاسة فيه فزوال ما صار به متنجسا يرفع اسم النجس عنه، ويدل على أن بعض أصحابنا كان يذهب إلى أن النجاسات أعيان مرئية يحكم بتنجيس ما لا قته في حال تعلقها به وظهورها عليه، وإذا كانت عين النجاسة قائمة بشيء تقدمت له الطهارة انتقل إلى حكم ما لاقاه من النجاسة، فإذا زالت النجاسة عنه بماء أو غيره، وذهبت عين النجاسة منه عاد إلى حكم ما كان عليه من حكم الطهارة والاسم الأول قبل حدوث النجاسة فيه، ألا ترى إلى قولهم في الأرض يصيبها البول أو غيره من النجاسات فحكم (¬1) المكان نجس به حتى يصب الماء عليه أو تذهب عنه بغير ماء، وكذلك قالوا في النعل والخف يطأ بها في النجاسة فهما نجسان، فإذا ذهبت عين النجاسة عنهما صارا طاهرين، وكذلك ما ذكر عن محمد ابن جعفر في الجامع أن البيض إذا كان رطبا وحمله المصلي في ثوبه أن صلاته تفسد لحكم نجاسته بالرطوبة التي خرج بها من المخرج النجس، فإذا صلى به وقد جف وليس عليه أثر رطوبة أن صلاته جائزة، وكذلك قالوا في الدواب يضعن أولادهن ملطخين بالدماء وغيرها من الأنجاس. فإذا جف ما ظهرعلىأبدانهن من النجاسة بشمس أو تراب أو لحس أم فذهبت عنه عين النجاسة صار حكمه حكم الطاهر، وكذلك قالوا في الشاة وغيرها من الدواب تأكل النجاسة بفمها وتشرب النجس وينقلب (¬2)
¬__________
(¬1) في (أ) يحكم.
(¬2) في (ج) تنقلب..
Page 283