Jadid Fi Hikma
الجديد في الحكمة
Investigator
حميد مرعيد الكبيسي
Publisher
مطبعة جامعة بغداد
Publication Year
1403م-1982م
Publisher Location
بغداد
Genres
فلم يبق الوجود لذلك الممكن مترجحا , فيترجح عدمه , لانتفاء مرجح الوجود , | فلا يبقى موجودا , وإذا لم يجب وجود الممكن لذاته , لا يستغنى عن المرجح , | فلا بد له , ما دامت ذاته موجودة , من أن يكون مرجح وجوده موجودا ولو لم | يكن تأثير العلة في المعلول , حال وجود المعلول , لكان إما في حال عدمه , ويكون | ذلك جمعا بين وجوده وعدمه , أو لا في حال وجوده وعدمه . ويلزم من ذلك ثبوت | الواسطة بينهما .
ويجب أن تعلم أن الترجيح إن توقف على الزمان الثاني , لم يكن المرجح الذي | هو العلة التامة , علة تامة . وإن لم يتوقف كان اختصاص الترجيح به دون | الزمان الأول , تخصيصا بلا مخصص . ثم لو تقدمت العلة التامة على معلة لها | زمانا , لزم حصول المرجح , عند عدم الترجيح .
والفطرة السليمة تأباه . والبناء إنما يبقى بعد وجود البناء مثلا , لكون البناء | إنما هو علة لحركة الأجزاء , وهو معلول ليس العنصر , لا للبناء . وذلك فلم | يعدم مع بقاء التماسك المذكور .
وعلى هذا قياس غيره من أمثلة ما يتوهم بقاؤه , بعد عدم ما يظن علة تامة له . | والشيء قد يكون له علة للوجود , وعلة أخرى للثبات , كما في هذا المثال . وقد | تكون علتهما واحدة , كالقالب المشكل للماء , المنقى الشكل بنقائه معه .
وإذا عدمت علة الوجود فإن لم يبق علة الثبات , فلا تصور للوجود . وتأثير | العلة في المعلول حال وجوده ليس معناه أنها تعطيه وجودا ثانيا , بل معناه أن | وجوده في حال اتصافه بالوجود , إنما هو بوجود علته .
ولا يفتقر الموجود المعلول إلى علته , من حيث هو موجود , كيف كان , وإلا | لكان الموجود الواجب الوجود مفتقرا إلى علة , بل من حيث هو موجود ممكن , | كما سبق .
Page 245