158

Jadid Fi Hikma

الجديد في الحكمة

Investigator

حميد مرعيد الكبيسي

Publisher

مطبعة جامعة بغداد

Publication Year

1403م-1982م

Publisher Location

بغداد

فبالتخصص بالموضوع تمتاز كل إضافة عن إضافة أخرى ، وليس | معنى هذا التخصص أن تؤخذ الإضافة المخصوصة عبارة عن المجموع من | | المفروض ولاحقه ، بحيث يكون نفس المفروض هو المميز لها ، بل | المميز لها هو تخصصها به . ومعنى هذا التخصص على التحقيق ، هو | إضافته إليها ، فمميز الإضافة إضافة أخرى . ولو أنها من الاعتبارات | الذهنية للزم من هذا محال كما سبق .

والإضافة إلى متشخص ، لا تقتضي تشخص الإضافة ، كقولك : | أين زيد ، إذ لا تمنع من الحمل على كثيرين ، لنفس المفهوم .

ومن المتضايفين ما ينعكسان رأسا برأس ، كالأخوة ، فإن كل واحد | منهما أخ للآخر ، وليست أخوة واحدة هي قائمة بها جميعها ، بل لكل | واحد أخوة أخرى . وليست الأبوة والبنوة كذا ، فإن أحدهما أب للآخر ، | والآخر ليس أبا له ، بل ابنا . والمضاف الحقيقي ، لا بد له من انعكاس | الطرفين بالتكافؤ ، وكذا المركب ، إذا أخذ الطرفان على التعادل ، فإن | الأب أب الابن ، فالابن ابن ( لوحة 291 ) الأب .

وإذا قيل : السكان سكان السفينة ، والرأس رأس الحيوان ، | لا يصح أن يقال : السفينة سفينة السكان ، والحيوان حيوان الرأس . | وإنما يتحقق التعادل إذا قيل الرأس لذي الرأس ، والسكان لذي | السكان . ومما يخل بتعادلهما أن يؤخذ أحدهما بالفعل ، والآخر بالقوة . | فإن العلم علم بشيء ، والشيء الذي هو معلومه إذا كان خارجيا ، قد | يوجد دون العلم ، ولكن لا من حيث هو معلوم .

وقد تكون الاضافة بين أمرين ذهنيين ، فيأخذهما الذهن حاضرين ، | فتتحصل الاضافة بينهما في الذهن ، وهو كالمتقدم والمتأخر . |

Page 312