موجودة في ذهنه - أقول إن هذه الفكرة - يقينا - تكفل حرية الله، كما تكفل حرية الموجودات البشرية الفاعلة؛ فالموجودات البشرية الفاعلة في فعلها الحر لا تسير على أية خطة موضوعة، لكنها كلها مجموعة من الفنانين الخالصين الذين ينظرون في نفس الاتجاه، ويتبعون مدرسة واحدة، لكن كلا منهم يعبر عن نفسه بحرية. «مخلوقات الله ليست مواد صناعية، وإذا كان لا بد أن يكون لدينا شخصية
figure
لتمثل ما هو متعال بالنسبة لنا تماما، فإن شخصية الخالق الحي أكثر صلاحية بكثير من الصلصال المعجون ... ويمكن إذن أن يوافق فيلسوف الكثرة على أن الله والأساس الوحيد الذي يجعل العالم يتطور، لكنه لا يمكن أن يوافق على أن الله ... قد حدد «قبل أساس العالم» كل ما سوف يحدث فيه في المستقبل؛ لأن معنى ذلك ألا يحدث فيه شيء حقيقي على الإطلاق.»
46 (30) والواقع أننا إذا ما أخذنا بافتراض العلم بكل شيء
omniscient ، فإننا سوف نعجز عن معرفة كيف يمكن أن يوجد حل على الإطلاق لمشكلة الشر. وإذا ما أخذنا بهذا الافتراض فسوف يكون من المستحيل أن نفسر الجهد الأخلاقي تفسيرا مقنعا. ولقد أثار «بلينبرج
Blyenbergh » هذه المشكلة وناقشها في مراسلاته مع «اسبينوزا»
47
وذهب إلى أن الله هو الذي يحدد الخير والشر على السواء، وبالتالي فهو إما أنه يعرف ما سيحدث، وإما أن يكون غير كامل. ولقد أجاب اسبينوزا في رده على «بلينبرج» محاولا أن يفسر الشر بأنه ليس شيئا إيجابيا، فما نسميه شرا هو عدم
privation ، لحالة أكثر كمالا، بالنسبة لفهمنا، لا بالنسبة لفهم الله. فالشر لا يوجد إلا للإنسان الذي لا يكون العدم عنده هو نفسه السلب، لكنه لا يوجد بالنسبة لله الذي عنده العدم البشري
human privaton
Unknown page