369

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

كفر وَمن صدر عَنهُ فَهُوَ كَافِر إِذا كَانَ مُكَلّفا مُخْتَارًا غير مختل الْعقل وَلَا مكره وَكَذَلِكَ لَا خلاف فِي كفر من جحد ذَلِك الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ للْجَمِيع وتستر باسم التَّأْوِيل فِيمَا لَا يُمكن تَأْوِيله كالملاحدة فِي تَأْوِيل جَمِيع الْأَسْمَاء الْحسنى بل جَمِيع الْقُرْآن والشرائع والمعاد الأخروي من الْبَعْث وَالْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار وَإِنَّمَا يَقع الاشكال فِي تَكْفِير من قَامَ بأركان الاسلام الْخَمْسَة الْمَنْصُوص على اسلام من قَامَ بهَا إِذا خَالف الْمَعْلُوم ضَرُورَة للْبَعْض أَو للاكثر لَا الْمَعْلُوم لَهُ وَتَأْويل وَعلمنَا من قَرَائِن أَحْوَاله أَنه مَا قصد التَّكْذِيب أَو الْتبس ذَلِك علينا فِي حَقه وَأظْهر التدين والتصديق بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاء والكتب الربانية مَعَ الْخَطَأ الْفَاحِش فِي الِاعْتِقَاد ومضادة الادلة الجلية عقلا وسمعا وَلَكِن لم يبلغ مرتبَة الزَّنَادِقَة الْمُقدمَة وَهَؤُلَاء كالمجبرة الخلص المعروفين بالجهمية عِنْد الْمُحَقِّقين وَكَذَلِكَ المجسمة المشبهة فِي الذَّات التَّشْبِيه الْمجمع على أَنه تَشْبِيه احْتِرَازًا عَمَّا لَا نقص فِيهِ مجمع على أَنه نقص مَعَ اثبات كَمَال الربوبية وخواصها وَجَمِيع صِفَات الْكَمَال وَإِلَّا كَانَ كفرا صَرِيحًا مجمعا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة على كلا التفسيرين فان القدران فسر بِعلم الْغَيْب السَّابِق فهم من نَفَاهُ ونفيه كفر بالاجماع وَإِن فسر بالجبر وَنفى الِاخْتِيَار عَن الْعباد وَنفى التَّمْكِين لَهُم فهم من أثْبته كَمَا تقدم بَيَانه فَهَؤُلَاءِ المشبهة والمجبرة مَعًا اخْتلف عُلَمَاء الاسلام فِي تكفيرهم بعد إِجْمَاعهم على تقبيح عقائدهم وانكارها فَذكر الامام يحيى فِي التَّمْهِيد أنههم غير كفار وَاحْتج على ذَلِك وجود القَوْل فِيهِ وَذكر الشَّيْخ مُخْتَار فِي كِتَابه الْمُجْتَبى عَن الشَّيْخ أبي الْحُسَيْن من رُؤُوس الْمُعْتَزلَة وَعَن الرَّازِيّ من رُؤُوس الأشعرية أَنَّهُمَا مَعًا لم يكفراهم قَالَ لِأَن حجَّة من كفرهم الْقيَاس على الْمُشْركين المصرحين وهما قد قدحا فِي صِحَة هَذَا الْقيَاس دع عَنْك كَونه قَطْعِيا وَذَلِكَ الْقدح هُوَ بِوُجُود الْفَارِق الَّذِي يمْنَع مثله من صِحَة الْقيَاس وَهُوَ إِيمَان هَؤُلَاءِ بِجَمِيعِ كتب الله تَعَالَى وَجَمِيع رسله بأعيانهم وأسمائهم إِلَّا من جهلوه وَإِنَّمَا يخالفون حِين يدعونَ عدم الْعلم ثمَّ ظهر عَلَيْهِم مَا يصدق من ذَلِك من اقامة أَرْكَان الاسلام وَتحمل المشاق الْعَظِيمَة بِسَبَب تَصْدِيق الْأَنْبِيَاء ﵈ وَلِأَن الْقيَاس عِنْد الْمُحَقِّقين من عُلَمَاء المعقولات لَا يكون قَاطعا لِأَن الْأَمريْنِ إِن اسْتَويَا فِي جَمِيع الْوُجُوه لم يكن قِيَاسا وَإِن وجد بَينهمَا فَارق جَازَ أَن

1 / 377