340

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

سَائِر مَا صَحَّ من أَحَادِيث الرَّجَاء لَيْسَ فِيهِ مناقضة لعمومات آيَات الْوَعيد وَلَا يسْتَلْزم تَجْوِيز الْخلف على الله تَعَالَى وَذَلِكَ بَاب وَاحِد وَلذَلِك اشتهرت أَحَادِيث الرَّجَاء فِي عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلم ينكرها أحد بل رواتها أكابرهم وأئمتهم
وَفِي العواصم من ذَلِك عَن عَليّ ﵇ بضعَة عشر أثرا بل المخصصات للعمومات فِي ذَلِك قرآنية وعمومات الْوَعْد مَانِعَة قبل تَخْصِيص الْوَعيد من الْجَزْم على وُقُوع عُمُومه دون عُمُوم الْوَعْد على أَن الْخلف عِنْد جماعات كَثِيرَة لَا يكون إِلَّا عدم الْوَفَاء بالوعد بِالْخَيرِ وَأما الْوَعيد بِالشَّرِّ فقد اخْتلف فِي تَركه وَأَجْمعُوا على أَنه يُسمى عفوا كَمَا قَالَ كَعْب ابْن زُهَيْر
(أنبئت أَن رَسُول الله أوعدني ... وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول)
وَإِنَّمَا اخْتلفُوا مَعَ تَسْمِيَته عفوا هَل يُسمى خلفا أم لَا وَمن منع من ذَلِك منع صِحَة النَّقْل لَهُ لُغَة وَاحْتج على امْتِنَاعه بِأَنَّهُ لَا يَصح اجْتِمَاع اسْم مدح وَاسم ذمّ على مُسَمّى وَاحِد وَقد تقدم زِيَادَة فِي هَذَا فِي مَسْأَلَة الْحِكْمَة فَلْينْظر هُنَاكَ
وَيسْتَثْنى من هَذَا كل وَعِيد جعله الله تَعَالَى نصر للانبياء وَالْمُؤمنِينَ وَوَعدهمْ بِهِ فانه يكون حِينَئِذٍ وَعدا لَا يجوز خَلفه كَمَا قَالَ صَالح ﵇ لِقَوْمِهِ ﴿تمَتَّعُوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب﴾ وَلذَلِك سَمَّاهُ وَعدا
وَأما قصَّة يُونُس ﵇ فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي مَسْأَلَة الْحِكْمَة وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يُبدل القَوْل لدي﴾ هَل هِيَ خَاصَّة فِيمَن نزلت فِيهِ من الْكفَّار وَهل فِيهَا شَيْء من ذَلِك لقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾

1 / 348