339

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

وَلَا شكّ أَن رَسُول الله ﷺ وَآله مُبين لكتاب الله ﷿ أَمِين على تَأْوِيله وَأَن الْمرجع فِي بَيَان كتاب الله تَعَالَى إِلَى السّنة الصَّحِيحَة فَلَيْسَ فِي كتاب الله تَعَالَى من تفاصيل الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج وأمثالها إِلَّا الْيَسِير وَلَا شكّ أَن الِاسْتِثْنَاء من الْوَعْد والوعيد وَتَخْصِيص العمومات بالأدلة الْمُتَّصِلَة والمنفصلة مَقْبُول إِمَّا على جِهَة الْجمع وَلَا شكّ فِي جَوَازه وَصِحَّته وَحسنه والاجماع على ذَلِك وَكَثْرَة وُقُوعه من سلف الامة وَخَلفهَا بل لَا شكّ فِي تَقْدِيمه فِي الرُّتْبَة والبداية بذلك قبل التَّرْجِيح فان تعذر الْجمع فالترجيح فان وضح عمل بِهِ وَإِن لم يَتَّضِح وَجب الْوَقْف لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَلذَلِك اخْتَرْت الْوَقْف فِي حكم قَاتل الْمُؤمن بعد الانتصاف مِنْهُ للمظلوم وَالْقطع على أَنه فَاسق مَلْعُون وَاجِب قَتله والبراءة مِنْهُ وَالْقطع أَن جزاءه جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى على مَا أَرَادَ وَإِنَّمَا وقفت فِي مَحل التَّعَارُض الَّذِي أوضحته فِي العواصم لَا على حسب مَا قيل فِي أَن الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة هَل بَين جزاءه الَّذِي لَهُ أَن يَفْعَله إِن شَاءَ أَو بَين جزاءه الَّذِي تخير لَهُ فِي تنجيزه حِين لم يبْق إِلَّا حَقه بعد اسْتِيفَاء حق الْمَظْلُوم الْمَقْتُول وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
فَمن رجح الْجمع بَين وَعِيد الْقَاتِل وَبَين قَوْله تَعَالَى ﴿وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ وَسَائِر آيَات الرَّجَاء وَأَحَادِيثه قَالَ بالاول وَمن رجح وَعِيد الْقَاتِل فِي هَذِه الْآيَة وَفِي الاحاديث المخصصة لقتل الْمُؤمن بِقطع الرَّجَاء كَمَا أوضحته فِي العواصم رجح وَعِيد الْقَاتِل وَمن تَعَارَضَت عَلَيْهِ وَلم ير فِي تَنْجِيز الِاعْتِقَاد مصلحَة وَلَا لَهُ مُوجبا وَلَا اليه ضَرُورَة رجح الْوَقْف وَالله عِنْد لِسَان كل قَائِل وَنِيَّته
وَلَا شكّ فِي تَرْجِيح النَّص الْخَاص على الْعُمُوم وتقديمه وَعَلِيهِ عمل عُلَمَاء الاسلام فِي أَدِلَّة الشَّرِيعَة وَمن لم يقدمهُ فِي بعض الْمَوَاضِع لم يُمكنهُ الْوَفَاء بذلك فِي كل مَوضِع واضطر إِلَى التحكم والتلون من غير حجَّة بَيِّنَة وَقد أجمع من يعْتد بِهِ من الْمُسلمين على تَخْصِيص الصَّغَائِر من آيَات الْوَعيد الْعَامَّة على جَمِيع الْمعاصِي مَتى كَانَ أهل الصَّغَائِر من الْمُسلمين وَلم يلْزم من ذَلِك خلف فِي آيَات الْوَعيد وَلَا كذب وَلَا تَكْذِيب لشَيْء مِنْهَا فَكَذَلِك

1 / 347