315

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

﵇ من حسن الْعبارَة وإيضاح الْحجَّة أَلا ترى إِلَى قَوْله ﵇ فِيمَا حكى عَنهُ من حجاجهم فِي سُورَة العنكبوت ﴿إِنَّمَا تَعْبدُونَ من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا﴾ كَيفَ عقب بطلَان مَا هم عَلَيْهِ مَا يدل على سوء اختيارهم فِي اخْتلَافهمْ الافك افتراء من عِنْد أنفسهم فَهَذَا هُوَ الْمُنَاسب لحَال المناظرة أَلا ترَاهُ لَا يصلح أَن يَقُول عوض قَوْله وتخلقون افكا وَالله الَّذِي خلق هَذَا الافك فِيكُم وأراده مِنْكُم لِأَنَّهُ يكون بذلك كالمعتذر لَهُم فِي حَال النكير عَلَيْهِم فَيكون مناقضا لقصده فَكَذَلِك لَو جعلنَا الْخلق بِمَعْنى انشاء الْعين فِي قَوْله ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَالْقُرْآن يُفَسر بعضه بَعْضًا كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿كتابا متشابها﴾ أَي يشبه بعضه بَعْضًا فِي مَعَانِيه وَأَحْكَامه فَهَذِهِ الْوُجُوه ترجح أَن مَا تَعْمَلُونَ بِمَعْنى لذِي تَعْمَلُونَ على أحد وَجْهَيْن إِمَّا أَن تجْعَل الْأَصْنَام هِيَ المعمولة لِأَنَّهَا لَا تسمى أصناما الا بعد عَمَلهم أَو على أَن تجْعَل مَعْمُولا فِيهَا وَلَوْلَا مَا شهد لذَلِك من الْقُرْآن وَالسّنة والمرجحات الضرورية مَا رضيت أَن أَتكَلّم فِي كتاب الله تَعَالَى بِغَيْر علم وأقصى مَا فِي الْبَاب أَن يكون الَّذِي ذكرته مُحْتملا غير رَاجِح فَكيف يجوز الْقطع بِأَنَّهُ غير مُرَاد الله تَعَالَى وَالْقطع على أَن نقيضه هُوَ المُرَاد والاحتجاج بذلك على مَسْأَلَة كبرى قَطْعِيَّة من مهمات مسَائِل الِاعْتِقَاد الَّتِي أوقعت الْفرْقَة بَين الْمُسلمين والعداوة وَالله تَعَالَى يوفق الْجَمِيع إِلَى مَا أمرنَا بِهِ رَبنَا ﷾ من الِاجْتِمَاع ويعصمنا عَمَّا نَهَانَا عَنهُ من التَّفَرُّق وَلنْ يُوجد إِلَى ذَلِك سَبِيل أوضح من ترك مَا لم يَتَّضِح وَالرُّجُوع إِلَى مَا استبان من الْكتاب وَالسّنة والتقديم لَهُ على مَا وَقع فِيهِ الِاحْتِمَال وَالِاخْتِلَاف وَالله عِنْد لِسَان كل قَائِل وَنِيَّته وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
وَقد أوضحت فِي العواصم بَقِيَّة المباحث وَبطلَان دَعْوَى الاجماع على خلق الْأَعْمَال إِلَّا بِمَعْنى التَّقْدِير وَسبق الْقَضَاء وجفوف الاقلام كَمَا قد ورد فِي كتاب الله تَعَالَى وَعَن رَسُول الله ﷺ واتفقت الامة المرحومة المعصومة على صِحَة مَعْنَاهُ أَنه لَا يَقْتَضِي افحام الرُّسُل وَلَا يُنَاقض كَمَال

1 / 323