304

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

وشمر بِهِ حَمْدَوَيْه والأنباري وَأحمد بن الْحسن الْكِنْدِيّ وَأَبُو عَمْرو الزَّاهِد والخطابي والهروي والأزهري والزمخشري والأصفهاني وَابْن الْجَوْزِيّ قَالَ وَغير هَؤُلَاءِ من أَئِمَّة اللُّغَة والنحو وَالْفِقْه وَلَكِن لَا معنى لتسمية الافعال مخلوقة بِهَذَا الْمَعْنى أَعنِي إِيجَاب اعْتِقَاد ذَلِك على كل مُسلم وإيهام اخْتِصَاص أهل السّنة بِهِ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا ثَمَرَة لَهُ لَا خلافية وَلَا وفاقية وَإِنَّمَا هُوَ مثل تَسْمِيَتهَا مَعْلُومَة ومكتوبة وَثَانِيهمَا أَن عِبَارَات الْكتاب وَالسّنة هُنَا وَردت بِأَلْفَاظ بَيِّنَة الْمعَانِي غير مُشْتَركَة بَين مَا يَصح وَمَا لَا يَصح وَقد أَجمعت الامة على أَنه لَا تجوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى والتبديل لألفاظ الْمَعْصُوم إِلَّا عِنْد الاسْتوَاء والمعلوم بِالْيَقِينِ حَتَّى لَا يجوز تَبْدِيل الْخَفي بالجلي وَلَا الْعَكْس وَلَا الظَّاهِر الظني بِالنَّصِّ الْقَاطِع وَلَا مَا لَا اشْتِرَاك فِيهِ بالمشترك وَلَا الْعَكْس
الْوَجْه الثَّانِي مَا تقدم الْآن من اعْتِبَار مَا تجب كراهيته وَيحرم الرضى بِهِ فِي دقائق هَذِه الْمَسْأَلَة ومضائقها فانه ميزَان حق ومعيار صدق وَأَنت إِذا اعتبرته هُنَا وضح لَك الصَّوَاب وانكشف لَك الارتياب فانه يجب الرضى بِخلق الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ فعله بالاجماع فَلَو كَانَت الْمعاصِي من حَيْثُ هِيَ معاص خلقا لَهُ وفعلا وَجب الرضى بهَا وفَاقا لَكِن الرضى بهَا حرَام بالنصوص الجمة والاجماع الْمَعْلُوم من الْجَمِيع وَهَذَا وَجه وَاضح لَا غُبَار عَلَيْهِ وَلَا ريب فِيهِ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
الْوَجْه الثَّالِث إِن أهل السّنة كلهم قد وافقوا على أَن أفعالنا لَا تسمى مخلوقة من حَيْثُ نسبت الينا وَإِنَّمَا تسمى بذلك من حَيْثُ نسبت إِلَى الله تَعَالَى ففارقوا الجبرية فِي الْمعَانِي مُفَارقَة بعيدَة وقاربوهم فِي الْعبارَات مقاربة كَثِيرَة حَتَّى غلط عَلَيْهِم خصومهم بِسَبَب ذَلِك ونسبوهم إِلَى الْجَبْر فَيَنْبَغِي مِنْهُم وَمِمَّنْ ينصر مَذْهَبهم تجنب الْعبارَات الَّتِي توهم مَذْهَب الجبرية ليتم بذلك نزاهتهم مِنْهُ حَتَّى لَا يحْتَج عَلَيْهِم بِتِلْكَ الْعبارَات جبري وَلَا معتزلي وَلَا يغلط بِسَبَبِهَا عَامي وَلَا سني فقد وَقع بِسَبَبِهَا خبط كثير وَغلط فَاحش وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا﴾ لما وَقع فِي أحد اللَّفْظَيْنِ من الْمفْسدَة دون اللَّفْظ الآخر فلنتكلم مَعَ كل فرقة من فرقهم

1 / 312