301

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

الْكتاب وَالسّنة وَالسَّلَف وَعدم التمحل لتأويلاتها الْبَعِيدَة المتعسفة المشكرهة
الْوَجْه الثَّانِي أَن الدّلَالَة على بطلَان الْجَبْر قاضية بِصِحَّة مَا ذكرنَا من إِضَافَة القبائح والفضائح إِلَى فاعلها الرَّاغِب فِيهَا الْمُخْتَار لعارها وَمَا فِيهَا من الذَّم والخزي وقبح اضافتها إِلَى السبوح القدوس الْمحرم لَهَا الناهي عَنْهَا الكاره لَهَا البريء من لومها وذمها ونقصها أصح الْبَرَاءَة ظَاهرا وَبَاطنا وَحقا وصدقا لَا كأكاذيب المداهنين للظلمة المطرين لَهُم بالممادح الكاذبة فان ذَلِك إِلَى الذَّم أقرب مِنْهُ إِلَى الْمَدْح لما فِيهِ من التَّذْكِير بِصَحِيح الْقدح وَلذَلِك قيل شعرًا
(إِذا أثنى عَلَيْك المراء يَوْمًا ... بِمَا هُوَ لَيْسَ فِيك فَذَاك هاجي)
فَكيف برد تمدح الرب ﷿ بِالْبَرَاءَةِ من ذَلِك ونسبته إِلَى أعدائه وتسميته بالسبوح القدوس إِلَى نَحْو ذَلِك
الْوَجْه الثَّالِث إِنَّا قد قَررنَا غير مرّة أَن الْعَادة تحيل وُقُوع مثل هَذَا وَظَاهره الْخَطَأ والقبح وَلَا يظْهر تَأْوِيله وَلَا تعَارض فِيهِ الاقوال وَذَلِكَ إِن كل مَا كثر وتكرر من كَلَام السّلف وَلم تعَارض فِيهِ الاقوال وَلم ينبهوا على تَأْوِيله وَلم يحذروا من ظَاهره وَمَفْهُومه وَجب أَن يكون على ظَاهره كأحاديث الاقدار وآيات الارادة ونفوذ الْمَشِيئَة وَمن ذَلِك كَون الْمعاصِي والقبائح وَالْفَوَاحِش والفضائح من عبيد السوء المذمومين بهَا فِي الدُّنْيَا والموعودين بالجزاء فِي الْآخِرَة عَلَيْهَا
الْوَجْه الرَّابِع إِن فِي مَا ذَكرْنَاهُ عَن السّلف الصَّالح التَّصْرِيح بِنَفْي القبائح عَن الله تَعَالَى فِي قَول ابْن مَسْعُود ﵁ وَإِن كَانَ خطأ فَمن الشَّيْطَان وَالله وَرَسُوله مِنْهُ بريئان وَذَلِكَ دَلِيل الْحَقِيقَة أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يُقَال على جِهَة الادب أَن الْكلاب والخنازير لَيست من خلق الله تَعَالَى وَلَا هُوَ رَبهَا وخالقها وَمن قَالَ ذَلِك كفر باجماع الْمُسلمين وَهُوَ نَظِير قَول ابْن مَسْعُود وَالله وَرَسُوله مِنْهُ بريئان أَتَرَى ابْن مَسْعُود يكون كَافِرًا وَيُصَرح بالْكفْر بَين خير أمة أخرجت للنَّاس وهم سكُوت ثمَّ يدونه أَئِمَّة الْمُسلمين مقررين لَهُ غير منكرين لَهُ وَابْن مَسْعُود هُوَ الَّذِي رَضِي رَسُول الله ﷺ لأمته مَا رَضِي لَهُم وَالَّذِي قَالَ فِيهِ ﵇ إِن الله أجاره من

1 / 309