300

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

للتخصيص وَلذَلِك قَالَ بِهِ الدقاق والصيرفي وَبَعض الْحَنَابِلَة وَغَيرهم وَرُبمَا كَانَ قبح هَذِه الصُّورَة وأمثالها من أدلتهم على ذَلِك بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ وَأَيْضًا فأسماء الله وَصِفَاته توقيفية شَرْعِيَّة وَهُوَ أعز من أَن يُطلق عَلَيْهِ عبيده الجهلة مَا رَأَوْا من ذَلِك فَلَا يجوز تَسْمِيَته رب الْكلاب والخنازير وَنَحْو ذَلِك من غير إِذن شَرْعِي وَإِنَّمَا يُسمى بِمَا سمى بِهِ نَفسه ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ﴾ وَأما الآلام فَيمكن أَن تكون عقوبات على ذنُوب فتحسن نسبتها إِلَى المذنب كَقَوْل أَيُّوب ﵇ ﴿أَنِّي مسني الشَّيْطَان بِنصب وَعَذَاب﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقيل للظالمين ذوقوا مَا كُنْتُم تكسبون﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى ﴿وَيَقُول ذوقوا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فَسمى عقوباتهم كسبا لَهُم وَعَملا وَقَالَ ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس ليذيقهم بعض الَّذِي عمِلُوا لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تقدم فِي آخر الْكَلَام فِي الاسماء الْحسنى وَهَذَا يدل عَلَيْهِ كثير من الْكتاب وَالسّنة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير﴾ وَفِي قِرَاءَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَجَاء ذَلِك عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ جَاءَ من وُجُوه شَتَّى قَالَه أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد وَقد طولت فِي هَذَا وجودته فِي العواصم وَهُوَ صَحِيح فقف عَلَيْهِ هُنَالك وعَلى مَا فِيهِ من الْآيَات القرآنية الْكَثِيرَة فلكلام الْخَلِيل حِينَئِذٍ وَجه لطيف غير مُجَرّد حسن الْخطاب وَأما إِضَافَة الْمعاصِي إِلَى الله تَعَالَى وتسميته خَالِقهَا فَهُوَ عكس ذَلِك كُله من كل وَجه وَلَا هُوَ مَعْلُوم من ضَرُورَة الدّين وَلَا من إِجْمَاع الْمُسلمين وَلَا من الْأَدِلَّة القاطعة وَلَا من الْأَدِلَّة الظَّاهِرَة وَلَا الْبِدْعَة فِيهِ مَأْمُونَة بل وَلَا هُوَ من الْمَسْكُوت عَنهُ حَتَّى تكون الْبِدْعَة فِيهِ لغوية وَالدّلَالَة ظنية بل مصادم النُّصُوص كتابا وَسنة وإجماعا من خير الامة وَكَونه نقصا مضادا للمادح الربانية ظَاهر مِنْهُ غير خَافَ فِيهِ فَوَجَبَ فِيهِ لُزُوم عِبَارَات

1 / 308