270

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

وللحق وَيَقْضِي الْحق وَلذَلِك تسمى ﷾ بِالْحَقِّ وَكَانَ قَوْله الْحق وَحكمه الْحق فَهُوَ ﷾ الْحق اسْما وَمعنى وَقَضَاء وقصصا وفعلا وقولا وخلقا وأمرا وعدلا وفصلا وَابْتِدَاء وانتهاء وَدُنْيا وآخرة كل ذَلِك حَقِيقَة لَا مجَازًا وَلَا تخبيلا وَلَا اسْتِعَارَة وَلَا مُبَالغَة وتفاصيل ذَلِك مَا لَا يُحْصِيه الحاسبون وَلَا يجمعه الكاتبون وَلَا يُحِيط بِهِ الراسخون وَلَا يبلغهُ العارفون ولايستقصيه الحامدون
وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَكَ لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك فَهَذَا كَلَام سيد ولد آدم وَالَّذِي تقدم للشفاعة حِين تَأَخّر من تقدم فَكيف أَيهَا الْعُقَلَاء يكون هَذَا كَلَامه ﷺ وَهُوَ إمامنا وقدوتنا ومعلمنا وَرَسُوله ثمَّ نتأول ممادح الرب الحميد الْمجِيد نَحن ونقول أَنَّهَا تَقْتَضِي بحقائقها الذَّم وَهُوَ الَّذِي لَا أحد أحب اليه الْمَدْح مِنْهُ وَلذَلِك مدح نَفسه فَاتَّقُوا الله وتأدبوا مَعَ كتب الله وَلَا تضربوا بَعْضهَا بِبَعْض وَلَا تبَادرُوا إِلَى الْقدح فِي ظواهرها والتحكم فِي تأويلاتها وَالله ﷾ هادينا الْجَمِيع وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَهَذَا آخر الْكَلَام فِي مَسْأَلَة الارادة ومباحثها على حسب هَذَا الْمُخْتَصر وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
وَيتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة الْكَلَام فِي الْقَضَاء وَالْقدر وَأَنه لَا يدل على الْجَبْر بِالنَّصِّ والاجماع وَقد كثرت الاحاديث فِي وجوب الايمان بِهِ كَثْرَة توجب التَّوَاتُر فقد ذكرت مِنْهَا فِي العواصم أَكثر من سبعين حَدِيثا وَذكرت مَعَ ذَلِك نَحْو مائَة وَخمسين حَدِيثا فِي صِحَة ذَلِك مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذكر وجوب الايمان بِهِ وَذكرت مِمَّا ورد من كتاب الله تَعَالَى نَحْو مائَة آيَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وكل شَيْء عِنْده بِمِقْدَار﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِلَّا امْرَأَته قدرناها من الغابرين﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى ﴿قَدرنَا إِنَّهَا لمن الغابرين﴾ وَقَوله تَعَالَى

1 / 278