259

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

) وَهِي وَاضِحَة فِي تقدم الارادة قبل وَقت قطع الاعذار وَالْعَذَاب لَا يَقع قبل ذَلِك فِي حكم الله تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى ﴿وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ وَفِي آيَة اخرى ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها كَانَ على رَبك حتما مقضيا﴾ الاية وَفِي هَذِه الْآيَات الثَّلَاث دلَالَة وَاضِحَة على أَن عَذَاب الاخرة من قبيل الْحق الرَّاجِح المتضمن للْمصَالح وَهَذِه الْعبارَات الْمُؤَكّدَة فِي وُقُوعه كَلَام من قد أَرَادَ ذَلِك فَكيف يقسم عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يُريدهُ
وَأما دَلِيل الْعُقُول على ذَلِك فلَان الارادة انما تتأخر فِي حَقنا لتأخر الْعلم بالمرجحات وَعدم الْعلم بِانْتِفَاء الْمَوَانِع والمعارضات وَلذَلِك قَالَ أَبُو الْحُسَيْن انها هِيَ الدَّاعِي الرَّاجِح الرَّاجِع الى الْعلم لملازمة الْفِعْل لذَلِك ولملازمة الارادة لَهُ وَذَلِكَ مِنْهُ يُفْضِي الى نَحْو قَول الاشعرية فِي قدم الارادة وَأما الاثري السّني فَلَا حَاجَة لَهُ الى الْخَوْض فِي ذَلِك كَمَا تقدم
الْبَحْث الثَّامِن ان ارادة الله تَعَالَى نَافِذَة وانه لَا راد لما أَرَادَ وَقد تقدم كثير مِنْهَا وَلَكِن فِي هَذَا الْبَحْث فَوَائِد مهمة لم تقدم وَلَا بَأْس بِبَعْض التّكْرَار للتَّأْكِيد والفائدة وَلذَلِك ورد بِهِ كتاب الله تَعَالَى وَهُوَ أَكثر الْكتب حِكْمَة وأحكاما
وَهَذَا الْبَحْث مَبْنِيّ على ان الله تَعَالَى على كل شَيْء قدير وَهَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ وَلَكِن أَكثر الْمُعْتَزلَة زَعَمُوا ان الله تَعَالَى مُرِيد لفعل جَمِيع مَا يقدر عَلَيْهِ من هِدَايَة الْمُكَلّفين واللطف بهم بل اعتقدوا ان ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ ولاجل اعْتِقَادهم وُجُوبه عَلَيْهِ قطعُوا حِين لم يَفْعَله انه غير قَادر عَلَيْهِ تَنْزِيها لَهُ من الاخلال بِالْوَاجِبِ

1 / 267