244

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

الْمُعْتَزلَة من الْعقل والسمع وتقصيته فِي العواصم قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو نشَاء لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة فِي الأَرْض يخلفون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة وَالله قدير وَالله غَفُور رَحِيم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم وَالله عليم حَكِيم﴾ وفيهَا حجَّة على ثُبُوت حِكْمَة الله تَعَالَى فِيمَا تعرف الْعُقُول حسنه من هدايتهم وَمَا لَا تعرفه من تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا فانها لَا تعرف حسن ذَلِك كَمَا عَرفْنَاهُ الْآن إِلَّا بتعريف الشَّرْع كَمَا مضى فِي مَسْأَلَة الْحِكْمَة لِأَن كل بنية قَابِلَة للطف أَو غير قَابِلَة فانها عارضة يُمكن تغييرها لَا ذاتية وَلِأَن الاجسام عِنْدهم كلهَا متماثلة فِي ذواتها وَإِنَّمَا تخْتَلف بِالصِّفَاتِ وَالْأَحْوَال الْعَارِضَة وتغيير ذَلِك كُله مُمكن لله تَعَالَى وَلِأَن قدرَة الله تَعَالَى على كل شَيْء عُمُوما وعَلى هِدَايَة كل أحد خُصُوصا منصوصة قَطْعِيَّة مَعْلُومَة من الدّين وَمن إِجْمَاع الْمُسلمين
قَالَ ابْن الملاحمي فان قيل فَلم خلقه الله تَعَالَى على هَذِه البنية الَّتِي لَا تقبل اللطف قُلْنَا لحكمة لَا نعلمها وَيَكْفِينَا علمنَا بِأَنَّهُ أَو كَمَا قَالَ وَهنا نعلم أَن الْخلاف لَفْظِي لِأَن تَغْيِير هَذِه البنية يسير على من هُوَ على كل شَيْء قدير وَإِنَّمَا هُوَ تليين تِلْكَ الْقُلُوب القاسية أَو تَعْلِيم تِلْكَ النُّفُوس الْجَاهِلِيَّة وَلَو أَرَادَ الله تَعَالَى قلب جبال حَدِيد مَاء عذبا أَو هباء منثورا لم يزدْ على أَن يَقُول لذَلِك كن فَيكون كَيفَ وَلَيْسَ إِلَّا تقليب الْقُلُوب القاسية وتليين القساوة وترقيق الطَّبْع الغليظ فَثَبت أَن الله تَعَالَى قَادر عِنْدهم على هِدَايَة العصاة عِنْد الْجَمِيع لَكِن الْمُعْتَزلَة شرطُوا أَن تكون هدايتهم بتغيير بنيتهم وَسَائِر النَّاس قَالُوا إِن ذَلِك مُمكن من غير تَغْيِير بنية
وثانيتهما قَالَت الْمُعْتَزلَة إِلَّا أَبَا عَليّ الجبائي أَنه يجوز أَن يزِيد الله تَعَالَى فِي شهوات الْمُكَلّفين ويخلق من أَسبَاب الْمعاصِي مَا يعلم أَن الْمعاصِي تقع عِنْده وَلَو لم يخلقه لم تقع وقاسوا ذَلِك على ابْتِدَاء التَّكْلِيف فان الله تَعَالَى كلف أهل النَّار وَهُوَ يعلم أَن تكليفهم يكون سَببا لوُقُوع معاصيهم وَلَو لم يكلفهم لم تقع مِنْهُم الْمعاصِي وعَلى هَذَا يجوز أَن جَمِيع الْمعاصِي مَا وَقعت إِلَّا

1 / 252