235

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

الْمُسلم أَن يكره عَذَاب الله تَعَالَى لَهُ مَعَ أَنه يعْتَقد حسنه من الله تَعَالَى وَعدل الله فِيهِ لكنه لم يكرههُ من هَذِه الْجِهَة إِنَّمَا كرهه من حَيْثُ أَنه لَا يصبر عَلَيْهِ وَلَا يقوى لَهُ وَنَحْو ذَلِك فَوجه بعض أهل النّظر كَرَاهَة الله تَعَالَى للمعاصي والقبائح إِلَى ذواتها الْوَاقِعَة من العصاة وارادتها إِن قَدرنَا وُرُود شَيْء من السّمع بهَا إِلَى الْوُقُوع لحكمة من عُقُوبَة وَسخط على من اسْتحق ذَلِك أَو غير ذَلِك وَهَذَا جيد فِي النّظر لَوْلَا أَنا لم نضطر اليه لعدم صِحَة وُرُود السّمع بارادة الْمعاصِي وَلَا شَيْء مِنْهَا وان ظن ذَلِك من لم يكثر النّظر والتأويل التَّام لمعاني الْآيَات القرآنية وَالله الْهَادِي
وَأقرب الْآيَات مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نملي لَهُم ليزدادوا إِثْمًا﴾ وَقَول مُوسَى ﵇ ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ وَمن الحَدِيث حَدِيث جِبْرِيل ﵇ حَيْثُ رُوِيَ أَنه جعل يَأْخُذ من حَال الْبَحْر فيدخله فِي فَم فِرْعَوْن خشيَة أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَتُدْرِكهُ الرَّحْمَة وَإِذا صَحَّ وُرُود السّمع بِهَذَا فالدليل على من ادّعى قبحه لِأَن قبحه لَيْسَ بضروري بالاجماع
وتلخص أَن حسن ذَلِك أَن ورد بِهِ النَّص مَشْرُوط بِثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن يتَعَلَّق بالوقوع دون الْوَاقِع مثل مَا ذكرنَا فِي الْيَمين الْغمُوس وَثَانِيها أَن يكون بعد اسْتِحْقَاق الْعقُوبَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ وَنَحْوهَا مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَثَالِثهَا أَن لَا يَجْعَل ذَلِك غَرَض الْغَرَض الَّذِي هُوَ تَأْوِيل الْمُتَشَابه وَإِن لَاحَ لنا مِنْهُ شَيْء لم نقصر عَلَيْهِ التَّأْوِيل الَّذِي لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ المُرَاد على الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا أَرَادَ الله تَعَالَى بِمَا قبله أَن يكون سَببا لَهُ لحكمة الله تَعَالَى فِي تَرْتِيب المسببات على أَسبَابهَا فَتَأمل ذَلِك حَتَّى تخلص بِهِ من ارادة القبائح وارادة وُقُوعهَا جَمِيعًا كَمَا تقدم فِي قَول الْخضر فَأَرَدْت أَن أعيبها أَي أجعَل عيبها سَبَب سلامتها من الْملك الظَّالِم وَإِلَّا فَالْمُرَاد الْمُحَقق سلامتها لاعيبها

1 / 243