183

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

فصل فِي ذكر الادلة على ذَلِك
وَاعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة الجليلة وَإِن كَانَت جلية فقد أحْوج أهل اللجاج والتمسك بالمتشابهات إِلَى التَّطْوِيل فِيهَا لما يتَفَرَّع عَنْهَا ويبتني عَلَيْهَا من الْقَوَاعِد وَقد بسطت الادلة عَلَيْهَا فِي العواصم وَلَكِن لابد من التَّبَرُّك بِذكر طرف صَالح غير الْمَشْهُور فِي علم الْكَلَام يدْفع الله بِهِ فِي نَحْو الْمُخَالفين
فَمن ذَلِك مَا ورد فِي تَعْلِيل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا لاعبين مَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَو لم يتفكروا فِي أنفسهم مَا خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأجل مُسَمّى﴾ وَفِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة دلَالَة على أَن الفكرة الْعَقْلِيَّة الصَّحِيحَة تثمر الْمعرفَة بحكمة الله وَالْقطع على تَنْزِيه الله من الْعَبَث واللعب كَمَا أَن الادلة الشَّرْعِيَّة جَاءَت بذلك وَذَلِكَ وَاضح فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو لم يتفكروا فِي أنفسهم﴾ فَهِيَ حجَّة على إِثْبَات التحسين الْعقلِيّ كَقَوْلِه ﴿أم تَأْمُرهُمْ أحلامهم بِهَذَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا فويل للَّذين كفرُوا من النَّار﴾ وَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدره منَازِل لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحساب مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بِالْحَقِّ يفصل الْآيَات لقوم يعلمُونَ﴾ إِلَى غير ذَلِك
وَبَوَّبَ البُخَارِيّ بَابا فِي ذَلِك فَقَالَ فِي التَّوْحِيد وَالرَّدّ على الْجَهْمِية

1 / 191