539

Al-Iṣṭilām fī al-khilāf bayna al-imāmayn al-Shāfiʿī wa Abī Ḥanīfa

الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة

Editor

د. نايف بن نافع العمري

Publisher

دار المنار للطبع والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

ما بين

Publisher Location

القاهرة

وأما حجتهم:
قالوا: عبادة مقدرة بأفعالها فلا يقع بفعلها عن فرضها.
دليله: الصلاة.
والدليل على أنها مقدرة بالأفعال أنه إذا سئل عن الحج فإنه يعلم بالأفعال فيقال: إحرام ووقوف وطواف وسعى ورمى وحلق، مثل الصلاة تعرف بالأفعال فيقال: افتتاح وقيام وقراءة وركوع وسجود وقعود، وهذا لأن العبادة لما كانت أفعالًا فوجوبها في الذمة وكان الوقت خاليًا عنها إلى أن يأتي بها ثم إذا أتى بها لا يكون الوقت لتقدير العبادة حتى إذا قدر بنوع من العبادة لا يقبل غيره بل كان محلًا وشرطًا للعبادة مثل الوضوء شرط للصلاة فإن فعل الفرض فيه صح وإن فعل النفل فيه صح، ومثل الوضوء إن صلى الفرض به يصح وإن صلى النفل به يصح وهو مثل وقت الصلاة.
قالوا: وأما الصوم فإنه عبادة مقدرة بالوقت فإذا قدرت عبادته لم يبق غيرها مقدرة به وصار ذلك الوقت مسمى بهذه العبادة على التخصيص فلم يتصور أن يكون لغيرها مثل ما يوضع شيء في مكان وشغل به لا يتصور أن يكون غيره مشغولًا به، وكذلك من استأجر رجلًا ليعمل له عملًا في وقت معلوم فعلى أي وجه عمل ذلك العمل يكون عن ذلك العمل المسمى فيه بالعقد.
قالوا: وأما إذا أطلق النية إنما وقع عن الفرض، لأنه وجدت نية الفرض بدلالة الحال وإن لم توجد بالصريح والنص، ودلالة الحال هي أن الإنسان لا يتكلف أداء مثل هذه العبادة عن جهة النفل وعليه الفرض

2 / 253