519

Al-Iṣṭilām fī al-khilāf bayna al-imāmayn al-Shāfiʿī wa Abī Ḥanīfa

الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة

Editor

د. نايف بن نافع العمري

Publisher

دار المنار للطبع والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

ما بين

Publisher Location

القاهرة

قال: هذا لا يدل على أنه يجب عليه ابتداء كالميت يبقى عليه وجوب الحج ولا يجوز أن يجب عليه ابتداء.
الجواب:
أما قولهم: «إنه لا يجوز أن يصير مستطيعًا ببذل الابن له الطاعة بدليل الأجنبي».
قلنا: قد منع بعضهم.
والصحيح على المذهب أنه لا يصير مستطيعًا إلا ببذل الابن على الخصوص، وإنما كان كذلك، لأن الإمكان قد وجد صورة ومعنى ببذل الابن ماله، أما الصورة معلومة، وأما المعنى فلأنه لا منة تلحقه ببذل الابن وإباحته ماله له ليحج به، لأن هذا وإن كان إحسانًا لكن إحسان الأب إليه أكثر فيكون هذا على معنى المجازاة والشكر لإحسانه إليه لا على معنى الامتنان به عليه، لأن الشرع أضافه ماله إليه إضافة الملك إلى مالكه، ولأنه سمى الولد كسبًا له مثل ما يكون العبد كسبًا لسيده فيكون حجه بماله مثل حجه بسائر أكسابه فثبت أنه لا منة تلحقه في بذل الابن فتحقق الإمكان بصورة ومعنى. وهذا لا يوجد في غير الابن فلم يوجد الإمكان معنى، لأن تحمل المنة في غاية الشدة وهي دقاقة لأعناق الرجال.
* * *
·

2 / 233