Al-Istidhkār
الاستذكار
Editor
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421 AH
Publisher Location
بيروت
ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ مِنَ الِاحْتِلَامِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ
وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ غَسَلَ مِنْ ثَوْبِهِ مَا رَأَى فِيهِ الِاحْتِلَامَ وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ وَذَلِكَ فِي حَدِيثَيْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
فَفِي غَسْلِ عُمَرَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ مَعَ شُغْلِ السَّفَرِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَدَا الْمَنِيِّ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ أَنَّهُ نَجِسٌ
وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عِلَّةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا خُرُوجَهُ مَعَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَخْرَجًا وَاحِدًا لَكَفَى
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَرْفُوعَةُ فِيهِ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ
وَحَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ
وَلَا حُجَّةَ فِي غَسْلِهِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ غَسْلُ الْمَنِيِّ وَفَرْكُهُ عِنْدَ مَنْ رَآهُ طَاهِرًا كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ الطِّينِ الطَّرِيِّ وَفَرْكُهُ إِذَا يَبِسَ
وَأَمَّا اخْتِلَافُ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُمْ غَسَلُوهُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَأَمَرُوا بِغَسْلِهِ
وَمِثْلُهُ عن بن عمر وعائشة اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا
وَرَوَيْنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ فَقَالَتْ إِنْ شِئْتَ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْكُكْهُ
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى فِيهِ لَمْ يُعِدْ
وَقَالَ مَالِكٌ غَسْلُ الِاحْتِلَامِ مِنَ الثَّوْبِ أَمْرٌ وَاجِبٌ مُجْتَمَعٌ عليه عندنا
1 / 286