354

ʿIlm al-akhlāq al-Islāmiyya

علم الأخلاق الإسلامية

Publisher

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

Edition

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Publisher Location

الرياض

ولذا فالإيثار والغيرية في السلوك الأخلاقي ينبعان من فطرة الإنسان، إذن فالأخلاق فطرية في الإنسان وعلى الإنسان والمجتمع أن ينميا هذا الدافع الفطري١.
وأما أصحاب الاتجاه الثاني فيرون أن الأثرة والأنانية غريزة في طبيعة الإنسان فهو لا يسعى إلا وراء منفعته الخاصة، وإذا سلك أحيانا السلوك الاجتماعي الغيري مثل العدالة والإحسان والتعاون؛ فذلك لأنه يريد تحقيق مصالحه الخاصة٢؛ ولأنه يرى أنه لا يستطيع أن يعيش إلا بالتعاون مع الناس.

١ المشكلة الأخلاقية. أندريه كرسون. ترجمة الدكتور عبد الحليم محمود وغيره، ص ٩٣.
٢ المرجع نفسه ص ٩١ وانظر كذلك مقدمة لعلم النفس الاجتماعي. الدكتور مصطفى سويف جـ٢ ص ٣٧، مقدمة في فلسفة التربية. الدكتور محمد لبيب النجيحي ص ٢٧٧.
ثانيا: اتجاه الإسلام في الموضوع:
إن الإسلام بنى نظامه الخلقي على أساس نظرته إلى قيمة الفرد وقيمة المجتمع معا.
وقد رأينا فيما سبق أن الأخلاق تكتسب بعض قيمتها من قيمة الذات الإنسانية الفاعلة وهذه الأخيرة إما تكون فطرية وإما إضافية ونريد بالقيمة الفطرية تلك الكرامة الطبيعية التي أعطاه الله إياها منذ أن خلقه ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ٣، ونريد بالقيمة الإضافية تلك التي يكتسبها الإنسان عن طريق ممارسته للفضيلة، مثل الإيمان بالله والإحسان إلى الناس والتعلم وما إلى ذلك٤

١ الإسراء: ٧٠.
٢ ويقسم الدكتور محمد عبد الله دراز الكرامة الإنسانية إلى ثلاثة أقسام فيقول: "إن الكرامة التي يقررها الإسلام للشخصية الإنسانية كرامة مثلثة: كرامة هي عصمة وحماية، وكرامة هي عزة وسيادة، وكرامة هي استحقاق وجدارة: كرامة يستغلها الإنسان من طبيعته ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ وكرامة تتغذى من عقيدته. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ . وكرامة يتوجهها بعمله وسيرته ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ . انظر: نظرات في الإسلام ص ٩٧.

1 / 357