Guidance of the Virtuous to Achieve the Truth in the Science of Principles

Al-Shawkani d. 1250 AH
52

Guidance of the Virtuous to Achieve the Truth in the Science of Principles

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Investigator

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition Number

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي التَّرَادُفِ هُوَ تَوَالِي الْأَلْفَاظِ الْمُفْرَدَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ، بِاعْتِبَارِ مَعْنًى واحد. فيخرج عن هذه الأدلة اللَّفْظَيْنِ عَلَى "شَيْءٍ"* وَاحِدٍ لَا بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ بَلْ بِاعْتِبَارِ صِفَتَيْنِ كَالصَّارِمِ وَالْمُهَنَّدِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ وَصِفَةِ الصِّفَةِ، كَالْفَصِيحِ وَالنَّاطِقِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ الْمُتَرَادِفَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُؤَكِّدَةِ، أَنَّ الْمُتَرَادِفَةَ تُفِيدُ فَائِدَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ أَصْلًا. وَأَمَّا الْمُؤَكِّدَةُ: فَإِنَّ الِاسْمَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّأْكِيدُ يُفِيدُ تَقْوِيَةَ الْمُؤَكَّدِ أَوْ "دَفْعَ"** تَوَهُّمِ التَّجَوُّزِ، أَوِ السَّهْوِ أَوْ عَدَمِ الشُّمُولِ. وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِثْبَاتِ التَّرَادُفِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وهو الحق. وسببه إما تعدد "الوضع"***، أَوْ تَوْسِيعُ دَائِرَةِ التَّعْبِيرِ، وَتَكْثِيرُ وَسَائِلِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ "أَهْلِ الْبَيَانِ"****، بِالِافْتِنَانِ، أَوْ تَسْهِيلُ مَجَالِ النَّظْمِ، وَالنَّثْرِ، وَأَنْوَاعِ الْبَدِيعِ، فَإِنَّهُ قَدْ "يصلح"***** أحد اللفظين المترادفين للقافية، أو الوزن، أَوِ السَّجْعَةِ١ دُونَ الْآخَرِ، وَقَدْ يَحْصُلُ التَّجْنِيسُ٢، وَالتَّقَابُلُ٣، وَالْمُطَابَقَةُ٤، وَنَحْوُ ذَلِكَ: "بِهَذَا"****** دُونَ هَذَا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْمَانِعُونَ لِوُقُوعِ التَّرَادُفِ، فِي اللُّغَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَعَرِيَ عَنِ الْفَائِدَةِ، لِكِفَايَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَكُونُ الثَّانِي مِنْ باب

* في "أ": مسمى. ** في "أ": رفع. *** في "أ": الوضع. **** في "أ": الشأن. ***** في "أ": يحصل. ****** في "أ": هذا. _________ ١ هو توافق الفاصلتين في الحرف الأخير من النثر، نحو ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ ا. هـ. جواهر البلاغة "٤٠٤". ٢ هو الجناس وهو: تشابه لفظين في النطق، واختلافهما في المعنى، وهو لفظي ومعنوي، نحو: "سميته يحيى ليحيا". ا. هـ. جواهر البلاغة "٣٩٦". ٣ وهو المقابلة: وهو أن يؤتي بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب، كقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ . ٤ وهو الطباق: وهو الجمع بين متقابلين في المعنى. مثاله: قوله تعالى ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ . ا. هـ. جواهر البلاغة "٣٦٦-٣٦٧".

1 / 56