841

Al-Iqbāl biʾl-aʿmāl al-ḥasana (ṭ. al-ḥadītha) - al-juzʾ 1

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

الذي جاء بها الاملاك من عند الله عز وجل فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة، قال أبو حارثة: لا بل شارفوها (1) بأجمعها واسبروها (2)، فإنه أصرم (3) للمعذور وارفع لحكة (4) الصدور، وأجدر الا ترتابوا في الأمر من بعد، فلم يجد من المصير إلى قوله من بد، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم (عليه السلام) قال: وكان الله عز وجل بفضله على من يشاء من خلقه، قد اصطفى إبراهيم عليه بخلته وشرفه بصلواته وبركاته وجعله قبلة وإماما لمن يأتي من بعده وجعل النبوة والإمامة والكتاب في ذريته يتلقاها آخر عن أول وورثه تابوت آدم (عليه السلام) المتضمن للحكمة والعلم الذي فضله الله عز وجل به على الملائكة طرا.

فنظر إبراهيم (عليه السلام) في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين وأوصيائهم من بعدهم ونظرهم، فإذا بيت محمد (صلى الله عليه وآله) آخر الأنبياء عن يمينه علي بن أبي طالب آخذ بحجزته، فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه:

هذا صنوه ووصيه المؤيد بالنصر، فقال إبراهيم (عليه السلام): إلهي وسيدي من هذا الخلق الشريف؟

فأوحى الله عز وجل: هذا عبدي وصفوتي الفاتح الخاتم وهذا وصيه الوارث، قال:

رب ما الفاتح الخاتم؟ قال: هذا محمد خيرتي وبكر فطرتي (5) وحجتي الكبرى في بريتي، نبئته واجتبيته إذا آدم بين الطين والجسد، ثم إني باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني وخاتم به رسالاتي ونذري، وهذا علي اخوه وصديقه الأكبر، آخيت بينهما واخترتهما وصليت وباركت عليهما وطهرتهما وأخلصتهما والأبرار منهما وذريتهما قبل ان أخلق سمائي وارضي وما فيهما من خلقي، وذلك لعلمي بهم وبقلوبهم اني بعبادي عليهم خبير.

قال: ونظر إبراهيم (عليه السلام) فإذا اثنى عشر تكاد تلألأ إشكالهم لحسنهما (6) نورا،

Page 338