823

Al-Iqbāl biʾl-aʿmāl al-ḥasana (ṭ. al-ḥadītha) - al-juzʾ 1

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

قال حارثة: أجل والله أجدها، والله أكبر وأبعد مما بين السحاب والتراب، وهي الأسباب التي بها وبمثلها تثبت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله وأنبيائه، واما صاحب اليمامة فيكفيك فيه ما أخبركم به سفرائكم وغيركم والمنتجعة (1) منكم أرضه ومن قدم من أهل اليمامة عليكم، ألم يخبركم جميعا عن رواد (2) مسيلمة وسماعية، ومن أوفده (3) صاحبهم (4) إلى أحمد بيثرب، فعادوا إليه جميعا بما تعرفوا هناك في بني قيلة (5) وتبينوا به، قالوا: قدم علينا أحمد يثرب وبئارنا ثماد (6) ومياهنا ملحة، وكنا من قبله لا نستطيب ولا نستعذب، فبصق في بعضها ومج (7) في بعض، فعادت عذابا محلولية وجاش (8) منها ما كان ماؤها ثمادا فحار (9) بحرا.

قالوا: وتفل محمد في عيون رجال ذوي رمد وعلى كلوم (10) رجال ذوي جراح، فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها واندملت جراحاتهم فما ألموها في كثير مما أدوا، ونبئوا عن محمد (صلى الله عليه وآله) من دلالة وآية، وأرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك، فأنعم لهم كارها وأقبل بهم إلى بعض بئارهم فمج فيها وكانت الركي معذوبة، فصارت ملحا لا يستطاع شرابه، وبصق في بئر كان ماؤها وشلا (11) فعادت فلم تبض بقطرة من ماء، وتفل في عين رجل كان بها رمد فعميت، وعلى جراح- أو قالوا: جراح آخر- فاكتسى جلده برصا.

فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه واستبرءوه، فقال: ويحكم بئس الأمة أنتم

Page 320