Al-Intiṣār liʾl-qurʾān
الانتصار للقرآن
Editor
د. محمد عصام القضاة
Publisher
دار الفتح - عَمَّان
Edition
الأولى ١٤٢٢ هـ
Publication Year
٢٠٠١ م
Publisher Location
دار ابن حزم - بيروت
الكتاب: الانتصار للقرآن
المؤلف: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، القاضي أبو بكر الباقلاني المالكي (المتوفى: ٤٠٣هـ)
تحقيق: د. محمد عصام القضاة
الناشر: دار الفتح - عَمَّان، دار ابن حزم - بيروت
الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 / 52
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدِّمَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ذي القدرة والجلال والعزّ والسّلطان والطَّول والامتنان منزل
الفرقان، والناسخ بما أودعه من البيان وتفصيل الحلال والحرام ما سَلَفَ من
الشرائع والأحكام، والضامن للرسول ﵇ حفظه وحراسته من الناس أهل الكفر والبهتان ومطاعن ذي الجهل والشَّنآن، فقال جلّ ثناؤه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) .
وقال سبحانه: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) .
وقال فيه تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) .
وجعله مهيمنًا على الكُتُب، وقال ﷿: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)
وجعله بما فيه من عجيب نظمه وجزالة لفظه وبديع وصفه وخروجه عن جميع أوزان كلام العرب ونظومه، آيةً لرسوله ودلالةً قاهرةً وحجةً ظاهرةً لنبوته، وفطر الخلق على القصور عن مقابلته، وبالغَ في تعريفهم بالعجز عن معارضة
1 / 53
سورة من مثله، وحَسَمَ بعظيم بلاغته وأنواع فصاحته أطماع الملحدين
والمنحرفين في تكلُّف نظيره والتمكن من الإتيان بشبهه وعديله، وأخبر أنّه
ليس من بحار كلام المخلوقين ولا شبه ما أضافوه إليه من أساطير الأولين
وتلفيق المتكلمين ونمط كلام الشعراء والمترسلين، فقال ﷿ في نص
التلاوة: (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ)، ثم قال تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)، ثم قال جل وعز: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) .
وقال سبحانه: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)، يقول إنه لشرف لك
ولقومك، وقال تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) .
ثم نبّه ﵎ إلى أن مجيءَ القرآن من مثله خرق للعادة ونقضٌ
لما عليه تركيب الطبيعة مع علم القوم بنشوه وتصرفه في ظعنه ومقامه، فقال
جل اسمه: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) .
وقال ﷿: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) .
وقال تعالى: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) .
وقال ﷿ في قصة نوح: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩) .
فنبه ونصّ وبيّن في نفس التلاوة على أنه إنما علم ذلك وتلقاه من قبل
وحيه إليه به، ثم أمر بالرجوع عند التنازع إليه، والاقتباس منه، والعمل
بموجبه، والمصير إلى محكمه، والتسليم لمتشابهه علمًا منه بأنه تعالى
1 / 54
متولي لحفظه وحياطته، وعرفنا أنه ما فرط فيه من شيء، وأنه تبيان لكل
شيء، فقال ﷿: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) .
أي إلى كتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﷺ، وقال جل ثناؤه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤) .
وقال تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) .
وقال جل ذكره: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) .
وقال سبحانه: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) .
في نظائر لهذه الآيات أخبر فيها عن حفظه لكتابه وحراسته، والأمر بالرجوع إليه والعمل عليه، وتشريفه على سائر الكتب، وشدة تعظيمه له، وأنه محفوظٌ مصون من كيد الزائغين وتحريف المبطلين، فالحمد لله الذي هدانا بنور كتابه وأرشدنا لتصديقه ووفقنا لاتباع متضمنه، والتمسك بمعالمه والنقض لمطامع القادحين في تنزيله، والكشف عن شُبه الملحدين في تأويله، وصلى الله على رسوله محمدٍ القائم بما كلّفه من أدائه، والمناصح المجتهد فيما
نصب له من كشف غامضه وتبيانه، وعلى السلف الصالح من أوليائه الذين
جعلهم شهداء على عباده وخلفاء نبيّه وورثة علمه وحفاظ كتابه، والذابين
عن دينه، والدّاعين إلى سبيله، والقائمين بحقه، والحافظين لعهده، وإيّاهُ
جل ثناؤه نسألُ، وإليه نرغبُ في التوفيق، لما ألزَمنَاه من موالاتهم.
والاقتداء لآثارهم، وسلوك سبيلهم، والمضي على نهجهم، ويجنبنا الغضَّ
من أقدارهم، والطعن على أماناتهم وآرائهم.
1 / 55
أما بعد:
فقد وقفتُ - تولى الله عصمتكم، وأحسن هدايتكم وتوفيقكم - على ما
ذكرتموه من شدة حاجتكم إلى الكلام في نقل القُرآن، وإقامة البرهان على
استفاضة أمره وإحاطة السلف بعلمه، وانقطاع العُذر في نقله وقيام الحُجة
على الخلق به، وإبطال ما يدعيه أهلُ الضلال، من تحريفه وتغييره ودخول
الخَلَل فيه، وذهاب شيءٍ كثيرٍ منه، وزيادة أمور فيه، وما يدّعيه أهلُ الإلحاد
وشيعتُهم من منتحلي الإسلام، من تناقُض كثيرٍ منه، وخلوّ بعضه من
الفائدة، وكونه غير متناسب، وما ذكروه من فساد النظم، ودخول اللحن
فيه، وركاكة التكرار، وقلة البيان، وتأخّر المقدم، وتقديم المؤخر، إلى غير
ذلك من وجوه مطاعنهم، وذكر جُمَلٍ مما رُوي من الحروف الزائدة.
والقراءات المخالفة لمصحف الجماعة، والإبانة عن وَهَاءِ نقل ذلك
وضعفه، وأن الحجة لم تقم بشيءٍ منه، وعرفت ما وصفتموه من كثرة
استطراد الضعفاء بتمويههم وعظم موقع الاستبصار والانتفاع ببعضِ
شبههم، ونحن بحول الله وعونه نأتي في ذلك بجُمَلٍ تزيل الريبَ والشبهة.
وتوقف على الواضحة، ونبدأ بالكلام في نقل القرآن وقيام الحجة به.
ووصف توفّر هِمَمِ الأمة على نقله وحياطته، ثم نذكر ابتداء أبي بكر رضي
الله عنه لجمعه على ما أنزل عليه بعد تفرقه في المواضع التي كتب فيها.
وفي صدور خلقٍ حفظوا جميعه، وخلق لم يحيطوا بحفظ جميعه، واتباع
عمرَ ﵁ والجماعة له على ذلك، وصوابه فيما صنعه، وسبقُه إلى
الفضيلة به، والسبب الموجب لذلك، ثم نذكر جمع عثمان ﵁
الناس على مصحفٍ واحد، وحرف زيد بن ثابت، ونبين أنه لم يقصد في
ذلك قصد أبي بكر في جمع القرآن في صحيفةٍ واحدةٍ على ترتيب ما أوحي
1 / 56
به، إذ كان ذلك أمرا قد استقر وفُرغَ منه قبل أيامه، ونبين صواب عثمان
﵁ في جمع الناس على حرف واحد، وحظره ومنعه لما عداه من
القراءات، وإن الواجبَ على كافة الناس اتباعه، وحرامٌ عليهم بعده قراءةُ
القرآن بالأحرف والقراءات التي حظرها عثمانُ ومنع منها، وأنّ له أخذَ
المصاحفِ المخالفةِ لمصحفه، ومطالبة الناس بها، ومنعهم من نشرها
والنظر فيها، ونذكر ما يتعلق به من ادعاء نقصان القرآن وتغيير نظمه وتحريفه من الرويات الشاذة الباطلة عن عمر وعثمان وعلي وأبيّ وعبد الله بن
مسعود، وما يرويه قومٌ من الرافضة في ذلك عن أهل البيت خاصة، ونكشف عن كذب هذه الروايات، ونبين أيضًا ما خالف عبد الله بن مسعود عثمان والجماعة، وهل دار ذلك على جهة التخطئة ونسبته إيّاهم إلى زيادة فيه أو نقصانٍ منه أو تغيير لنظمه وما أنزل عليه، أو التصويب لما فعلوه، وإن
استجاز بعد ذلك قرآنه والتمسك بحرفه، ونذكر ما شجر بينه وبين عثمان
﵁، ونَصِفُ رجوعَه إلى مذهب الجماعة وخنوعَه لعثمان وقدر ما
نقمه من أمر زيد بن ثابت وعنّف عليه وعلى الجماعة لأجله، ثم نبين أن
القراَنَ معجزةٌ للرسول ﷺ ودلالة على صدقه، وشاهد لنبوته، ثم نبين أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شافِ كافٍ، ونوضح ما هذه السبعة أحرف، والروايات الواردة فيها وجنس اختلافها، ونذكر خلافَ الناس في تأويلها.
ونفصّل من ذلك ما ليس بصواب، وندل على صحة ما نرغب فيه ونجتبيه.
ونذكر حالَ قراءات القراء السبعة، وهل قراءاتهم هي السبعة أحرف التي
أنزل القرآن بها، أو بعضها وهل هم بأسرهم متبعون لمصحف عثمان وحرف
زيد أو مختلفون في ذلك وقارئون أو بعضهم بغير قراءة الجماعة، ونصف
جُملاَ من مطاعن الملحدين وأتباعهم من الرافضة في كتاب الله ﷿،
1 / 57
ونكشف عن تمويه الفريقين بما يوضح الحق، ونذكر في كل فصل من هذه
الفصول بمشيئة الله وتوفيقه ما فيه بلاغ للمهتدين وشفاءٌ وتبصرة للمسترشدين
توخيّا لطاعة الله وتوفيقه ﷿ ورغبة في جزيل ثوابه، وما توفيقنا إلا بالله وهو المستعان.
1 / 58
تمهيد
واعلموا رحمكم الله أن معرفةَ صواب القول في هذه الفصول والأبواب
مما تعم الحاجة إليه، إذ كان أصل الدين وأسّه، وكان مما شهد الكتاب
ببطلانه وجب إلغاؤه واطّراحه، وما أيده ودلّ على صحته لزم الإذعان له
وإثباته، ولأن بالمتكلمين والفقهاء وقراء القرآن وأهل التفسير والمعاني ألمَ
فاقة إلى الوقوف على حقيقة القول في هذه الفصول ومعرفة الصواب منها.
لكثرة تخاليط أهل الضلال فيها، وقصدهم إلى إدخال الشُبهة والتمويه بما
يوردونه منها، وذهاب كثيرِ من حفاظ التنزيل والمتكلمين في التأويل عن
تحقق معرفتها، وحاجة الكل إلى تبين الحق من ذلك والعلم به، والمصير
إلى موجبه.
وقد رأيتُ أن نبدأ بذكر جُمل ما نذهب إليه في نقل القرآن ونظمه.
وقيام الحجة به، وما يقوله المخالفون، ثم نشرع في ذلك حجاجنا ونقض
أقاويل مخالفينا وعللهم، والذي نذهب إليه في ذلك، القولُ بأن جميع
القرآن الذي أنزله الله ﷿ وأمرنا بإثبات رسمه، ولم ينسخه ويرفع
تلاوته بعد نزوله، هو هذا الذي بين الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان
﵁، وأنّه لم يُنْقَصْ منه شيء، ولا زِيدَ فيه، وأن بيان الرسول ﷺ كان بجميعه بياناَ شائعا ذائعا، وواقعاَ على طريقة واحدة، ووجه تقوم به
الحجة، وينقطع العذر، وأن الخَلفَ نقله عن السلف على هذه السبيل، وأنه
قد نُسخ منه بعض ما كانت تلاوته مفروضة، وأن ترتيبه ونظمه ثابتٌ على ما
نظمه الله سبحانه، ورتبه عليه رسوله من آي السور، لم يقدّم من ذلك
1 / 59
مؤخرًا، ولا أخّر منه مقدمًا، وأن الأمة ضبطت على النبي ﷺ ترتيبَ آي كل سورة ومواضعها، وعَرَفَت مواقعها، كما ضبطت عنه نفس القرآن وذات التلاوة، وأنه قد يمكن أن يكون الرسول ﷺ قد رتب سوره على ما انطوى عليه مصحفُ عثمان، كما رتب آياتِ سوره، ويمكن أن يكون قد وكَلَ ذلك
إلى الأمة بعده، ولم يتولّ ذلك بنفسه ﷺ، وأن هذا القول الثاني أقربُ وأشبه أن يكون حقًا على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله.
وأن القرآن لم تثبت آيُهُ على تاريخ نزوله، بل قد قدّم فيه ما تأخر
إنزالُه، وأخّر بعض ما تقدم نزولُه على ما وقف عليه الرسولُ ﷺ من ذلك، وأن القرآن منزل على سبعة أحرف كلّها شافٍ كافٍ وحقٌّ وصواب، وأن الله تعالى قد خيّر القَرَأة في جميعها، وصوّبَهم إذا قرؤوا بكل شيءِ منها، كما رُوي ذلك في الآيات التي سنقصّها، ونبين قيام الحجة بنقلها، وظهورَ أمرها وانتشارها.
وأن هذه الأحرف السبعة المختلف معانيها تارةَ وألفاظها أخرى مع
اتفاق المعنى، ليس منها متضاد ولا متنافي المعنى ولا أحاله، وفساد يمتنع
على الله جلّ ثناؤه، وأنه لم يقم علينا حجة في أنها مجتمعة في سورةٍ واحدةٍ
من القرآن، بل هي متفرقة فيه، وأننا لا ندري أيها كان آخر العرض، وأن
آخر العرض كان بعضها دون سائرها، وأن جميعَ هذه الأحرف السبعة قد
كانت ظهرت واستفاضت عن الرسول ﷺ وضبطتها الأمة عنه، ولم يكن شيء منها مشكوكًا فيه، ولا مرتابا به، وأن عثمان والجماعة قد أثبتت جميع تلك الأحرف في المصاحف، وأخبرت بصحتها، وخَبَّرت الناس فيها، كما صنع رسولُ الله ﷺ، وأن من هذه الأحرف حرفَ أبيّ، وحرف عبد الله بن مسعود، وأن عثمان والجماعة إنما ألغت وطَرَحَت أحرفا، وقرأت أحرفًا غير
1 / 60
معروفة ولا ثابتة، بل منقولة عن الرسول ﷺ نقل الآحاد التي لا يجوزُ إثبات قرآن وقراءات بها.
وأن معنى إضافة كل حرف مما أنزله الله ﷿ إلى أبى، وعبد الله.
وزيد، وفلان وفلان، أنه كان أضيف إليه إذا أكثر قراءةً وإقراءً به، وملازمة له وميلًا إليه، فقط لا غير، وأنه لا يجوز إثبات قرآن أو قراءة وحرف يقال إن القرآن أنزل عليه بخبر الواحد الذي لم تقم به الحجة، على أن يثبت ذلك به حكمًا، لا علما وقطعا، لما سنوضحه - إن شاء الله -.
وأن الحجةَ لم تقم علينا بأن القرآن منزل بلغة قريش فقط دون جميع
العرب، وإن كان معظمه منزلًا بلغة قريش.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وأن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) . قرآن منزَل من سورة
النمل، وأنها ليست آيةً من الحمد ولا فاتحة لكل سورة، ولا من جملة
كل سورة، ولا آيةً فاصلةً بين السورتين، ومفردةً من جميعها.
وأن المعوذتين قرآنٌ منزَلٌ من عند الله ﵎، وأن استفاضة
نقلهما وإثباتهما عن الرسول ﷺ بمنزلة استفاضة جميع سور القرآن، وأن عبد الله بن مسعود لم يقل قط إنهما ليستا بقرآن، ولا حُفظ عليه في ذلك حرف واحدٌ، وإنما حكّهما وأسقطهما من مصحفه لعلل وتأويلاتٍ سنذكرها فيما بعدُ إن شاء الله، وأنه لا يجوز أن يضاف إلى عبد الله أو أبيّ بن كعب أو زيد أو عثمان أو علي أو واحدٍ من ولده وعترته حَجدُ آية أو حرفٍ من كتاب الله ﷿، أو تغييرُه وقراءتُه على غير الوجه المرسوم في مصحف
1 / 61