374

Al-Intiṣār li-ahl al-athar = Naqḍ al-manṭiq - Ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid

الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

Editor

عبد الرحمن بن حسن قائد

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] هنا هو متعدٍّ، ومنه قوله: ﴿بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]، أي: متبيِّنة، فهنا لازم.
والبيانُ كالكلام، يكونُ مصدر بان الشيء بيانًا، ويكونُ اسمَ مصدرٍ لبيَّن، كالكلام والسَّلام لسلَّم وكلَّم (^١)، فيكونُ البيان بمعنى تبيَّن الشيء، ويكونُ بمعنى بيَّنت الشيء، أي: أوضحته، وهذا هو الغالبُ عليه، ومنه قوله ﷺ: «إن من البيان لسحرًا» (^٢).
والمقصودُ ببيان الكلام حصولُ البيان لقلب المستمِع (^٣)، حتى يتبين له الشيء ويستبين؛ كما قال تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٨]. ومع هذا، فالذي لا يستبين له كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ الآية [فصلت: ٤٤].
وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٤]، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقال: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١١٥]، وقال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، وقال: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى

(^١). الأصل: «لسلم وبين». والمثبت من (ف).
(^٢). أخرجه البخاري (٥١٤٦)، ومسلم (٨٦٩).
(^٣). الأصل: «للقلب للمستمع». والمثبت من (ط).

1 / 325