Imlāʾ mā minnahu al-Raḥmān
إملاء ما من به الرحمن
قوله تعالى (كلوا مما في الأرض) الأصل في كل أأكل، فالهمزة الأولى همزة وصل، والثانية فاء الكلمة إلا أنهم حذفوا الفاء فاستغنوا عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها، والحذف هنا ليس بقياس، ولم يأت إلا في كل وخذ ومر (حلالا) مفعول كلوا فتكون من متعلقة بكلوا، وهى لابتداء الغاية، ويجوز أن تكون من متعلقة بمحذوف، ويكون حالا من حلالا، والتقدير كلوا حلالا مما في الأرض، فلما قدمت الصفة صارت حالا، فأما (طيبا) فهى صفة لحلال على الوجه الأول، وأما على الوجه الثاني فيكون صفة لحلال، ولكن موضعها بعد الجار والمجرور لئلا يفصل بالصفة بين الحال وذى الحال، ويجوز أن يكون مما حالا موضعها بعد طيب لأنها في الأصل صفات، وأنها قدمت على النكرة، ويجوز أن يكون طيبا على هذا القول صفة لمصدر محذوف تقديره: كلوا الحلال مما في الأرض أكلا طيبا، ويجوز أن ينتصت حلالا على الحال من ما، وهى بمعنى الذى، وطيبا صفة الحال، ويجوز أن يكون حلالا صفة لمصدر محذوف: أي أكلا حلالا فعلى هذا مفعول كلوا محذوف أي كلوا شيئا أو رزقا، ويكون " من " صفة للمحذوف، ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون من زائدة (خطوات) يقرأ بضم الطاء على إتباع الضم الضم، وبإسكانها للتخفيف، ويجوز في غير القرآن فتحها، وقرئ في الشاذ بهمز الواو لمجاورتها الضمة، وهو ضعيف، ويقرأ شاذا بفتح الخاء والطاء على أن يكون الواحد خطوة، والخطوة بالفتح مصدر خطوت، وبالضم مابين القدمين، وقيل هما لغتان بمعنى واحد (إنه لكم) إنما كسر الهمزة لأنه أراد الإعلام بحاله، وهو أبلغ من الفتح، لأنه إذا فتح الهمزة صار التقدير: لاتتبعوه لأنه لكم واتباعه ممنوع، وإن لم يكن عدوا لنا، ومثله: لبيك إن الحمد لك، كسر الهمزة أجود لدلالة الكسر على
استحقاقه الحمد في كل حال، وكذلك التلبية، والشيطان هنا جنس، وليس المراد به واحدا.
قوله تعالى (وأن تقولوا) في موضع جر عطفا على بالسوء: أي وبأن تقولوا.
قوله تعالى (بل نتبع) بل هاهنا للإضراب عن الأول: أي لانتبع ما أنزل الله، وليس بخروج من قصة إلى قصة، و(ألفينا) وجدنا المتعدية إلى مفعول واحد، وقد تكون متعدية إلى مفعولين مثل وجدت، وهى هاهنا تحتمل الأمرين والمفعول الأول (آباءنا) وعليه إما حال أو مفعول ثان، ولام ألفينا واو، لأن الأصل فيما لو جهل من اللامات أن يكون واوا (أولو) الواو للعطف، والهمزة للاستفهام بمعنى التوبيخ، وجواب لو محذوف تقديره أفكانوا يتبعونهم.
Page 75