172

Imam Abu Hanifa

الإمام أبو حنيفة طبقته وتوثيقه

فيا أهل الفضل والعلى، ويا أهل العقل والنهي، انظروا لمرام هذا الفاضل، وتعجبوا من ملام هذا الكامل، حيث يقول: إن هذا وأمثاله من غلو الحنفية ولا يحول حول تصريحات غيرهم من الطوائف العلية منهم: الشافعية، ومنهم: المالكية، ومنهم: الحنبلية، ومنهم: حملة الأحاديث المصطفية، والعجب أنه مع دعوة التبحر في علوم الحديث والأخبار، والتمهر في فهوم تواريخ الأخيار، يتفوه بمثل هذا، ولا يتخذ شهادة الأكابر لواذا.

ولا عجب فإن التعصب والتصلب يعمي ويصم عن الطلب ويرمي في حفرة الكرب والتعب ويهدي إلى أودية العطب، ويدلى في بئر ذات شرر ولهب، نجانا الله وأمثاله ونجانا الله وأشباهه عن مثل هذه المجازفات والمغالطات، ونبهنا الله وأشياعه وأيقظنا الله وأحزابه من مثل هذه الغفلات والسقطات.

تنبيه: قد أشتهر بين العوام كالأنعام، بل الخواص كالعوام: إن أبا حنيفة لا رواية له في الصحاح الستة، ولا ذكر له في هذه الكتب البتة، وقد جعلوا هذا القول فيما بينهم شائعا، وأرادوا به طعنا ضائعا، فخابوا وخسروا، وعابوا وهذروا، ولم يفهموا أن ذلك لا يقدح في شأنه ولا يجرح في مكانه، فكم ممن لا ذكر له في هذه الكتب المتداولة معدود في الثقات والأثبات عند الطوائف الفاضلة، ولم يعلموا أن عبارة ((التهذيب)) و((تهذيبه)) مكذبة لهم ومخربة لقولهم، ناصة على وجود رواية في هذه الكتب، وعبرة مقالته عند أصحاب هذه الكتب، فليسكت العالم عن هذه المقالة، وليسكت الهائم عن هذه الجهالة، عصمنا الله وجميع خلقه بمنه ولطفه من مثل هذه البطالات، ولطف الله بنا وبخلقه بكرمه وفضله بالحفظ عن مثل هذه الجهالات، إنه ولي الحسنات، ودافع السيئات ، ورافع الدرجات، ومجيب الدعوات))(1).

* * *

فصل

Page 181