462

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: " وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِىٌّ وَلَا نَصْرَانِىٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسَلْتُ بِهِ، إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ".
٢٤١ - (١٥٤) حدثنا يَحْيَى بْنُ يحيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الهَمْدَانِىّ، عَنْ الشَّعْبِىِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَ الشَّعْبِىّ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مَنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِى الرَّجُلِ، إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: فَهُوَ
ــ
البشر فمنعوا منها - على قول المعتزلة - فعدولهم عن المعارضة لأحد الوجهين المتقدمين ورضاهم بالقتل والجلاء، ونكولهم عن ذلك وهو من مقدورهم أو جنس مقدورهم، أبين فى الدلالة من غيرها من الأمور التى تختلج فى الظنون الكاذبة، ويموه فيها الملحد بالشبه المخيلة، إذ العجز عن المقدور أوقع فى النفوس وأوضح فى الدلالة من إبداء الغريب والمجىء بما لم يُعْهَد عند هؤلاء. وإليه نحا أبو المعالى (١) فى بعض كتبه.
وقوله ﷺ: " لا يسمع بى أحد من هذه الأمة؛ يهودى ولا نصرانى، ثم يموت ولا يؤمن بالذى أرسلتُ به، إلا كان من أصحاب النار ": فيه دليل على أن من فى أطراف الأرض وجزائر البحر المقطعة ممن لم تبلغه دعوة الإسلام ولا أمر النبى ﷺ أن الحرج عنه فى عدم الإيمان به ساقط لقوله: " لا يسمع بى "، إذ طريق معرفته والإيمان به ﷺ مشاهدة معجزته وصدقه أيام حياته، أو صحة النقل بذلك والخبر لمن [لم] (٢) يشاهده وجاء بعده، بخلاف الإيمان بالله وتوحيده الذى يوصَل إليه بمجرد النظر الصحيح ودليل العقل السليم.
وذكر مسلم ﵀ قول بعضهم فى الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها: أنه كراكب بدنته (٣).

(١) هو الإمام الكبير، شيخ الشافعية، إمام الحرمين، عبد الملك ابن الإمام أبى محمد عبد الله بن يوسف، ضياء الدين، قال فيه أبو سعد السمعانى: كان إمام الأئمة على الإطلاق، مجمعًا على إمامته شرقًا وغربًا، لم تر العيون مثله. ثم قال الذهبى: كان مع فَرْط ذكائه وإمامته فى الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدرى الحديث كما يليق به لا متنًا ولا إسنادًا. توفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٦٥، سير ١٨/ ٤٦٨.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) يعنى فلا أجر له، فقد أخرج الطبرانى بإسناد رجاله ثقات - كما ذكر الحافظ - عن ابن مسعود أنه كان يقول ذلك، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله، وعند ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن أنى أنه سئل عنه فقال: إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها، ومن طريق سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعى أنهما كرها =

1 / 468