126

Ikhtiyar Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Investigator

محمود أبو دقيقة

Publisher

مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)

Edition Number

الأولى

Publication Year

1356 AH

Publisher Location

بيروت

وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إِلَّا تَطَوُّعًا، وَيُلْتَمَسُ هِلَالُ شَوَّالٍ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَنْ رَآهُ وَحْدَهُ لَا يُفْطِرُ، فَإِنْ أَفْطَرَ قَضَاهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا عِلَةٌ فَجَمْعٌ كَثِيرٌ، وَذُو الْحِجَّةِ كَشَوَّالٍ. ــ [الاختيار لتعليل المختار] قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مِثْلِهِ: لَهُمْ مَا لَهُمْ وَلَنَا مَا لَنَا. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: فِطْرُ كُلِّ بَلْدَةٍ يَوْمَ يُفْطِرُ جَمَاعَتُهُمْ وَأَضْحَى كُلِّ بَلْدَةٍ يَوْمَ يُضَحِّي جَمَاعَتُهُمْ. قَالَ: (وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إِلَّا تَطَوُّعًا) لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا تَطَوُّعًا» وَهُوَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَا تَثْبُتُ. قَالَ: (وَيُلْتَمَسُ هِلَالُ شَوَّالٍ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَنْ رَآهُ وَحْدَهُ لَا يُفْطِرُ) أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَةِ. (فَإِنْ أَفْطَرَ قَضَاهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) لِمَا بَيَّنَّا. (فَإِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ كَالشَّهَادَةِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ، عَلَى أَنَّ مَبْنَى الْكُلِّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَهُوَ فِيمَا قُلْنَاهُ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا عِلَّةٌ فَجَمْعٌ كَثِيرٌ) لِمَا بَيَّنَّا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ. (وَذُو الْحِجَّةِ كَشَوَّالٍ) لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ مِنَ الْأَضَاحِي وَغَيْرِهِ، وَإِذَا رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْآتِيَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلِلْمَاضِيَةِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ﵄ وَالْأَوَّلُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا، وَلِأَنَّ الشَّهْرَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ، وَبَعْضُ الْأَهِلَّةِ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ، فَيَجُوزُ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِكِبَرِهِ لَا لِكَوْنِهِ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، وَالثَّابِتُ بِيَقِينٍ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: إِنْ غَابَ بَعْدَ الشَّفَقِ فَلِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَقَبْلَهُ لِلرَّاهِنَةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ هَلْ صَوْمُهُ أَفْضَلُ أَمِ الْفِطْرُ؟ قَالُوا: إِنْ كَانَ صَامَ شَعْبَانَ أَوْ وَافَقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: الْفِطْرُ أَفْضَلُ بِنَاءً عَلَى الْحَدِيثِ. وَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى: الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَا رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُفْتِيَ يَصُومُ هُوَ وَخَاصَّتُهُ، وَيُفْتِي الْعَامَّةَ بِالتَّلَوُّمِ إِلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ لِاحْتِمَالِ ثُبُوتِ الشَّهْرِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا صَوْمَ وَهُوَ يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ مِنَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعَامَّةُ.

1 / 130