62

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

في أسماء الحكماء ساعد بن يحيى بن هبة الله بن توما النصراني أبو الكرم البغدادي كان طبيبا حسن العلاج كثير الإصابة ميمون المعاناة في الأكثر له سعادة في هذا الشأن وكان من ذوي المروآت والأمانات تقدم في أيام الناصر إلى أن كان بمنزلة الوزراء واستوثقه على حفظ أموال خواصه وكان يودعها عنده ويرسله في أمور خفية إلى وزرائه ويظهر له في كل وقت وكان حسن الوساطة قضيت على يده حاجات واستكفيت بوساطته شرور ولم ير له غير شاكر وكان الخليفة الناصر في آخر أيامه قد ضعف بصره وأدركه سهو في أكثر أوقاته لأحزان تواترت على قلبه ولما عجز عن النظر في القصص ولأنها آت استحضر امرأة من النساء البغداديات تعرف بست نسيم وقربها وكانت تكتب خطا قريبا من خطه وجعلها بين يديه تكتب الأجوبة والرقاع وشاركها في ذلك خادم قريب اسمه تاج الدين رشيق ثم تزايد الأمر بالناصر فصارت المرأة تكتب في الأجوبة بما تراه فمرة تصيب ومرة تخطئ ويشاركها رشيق في مثل ذلك واتفق أن كتب الوزير القمي المدعو بالمؤيد مطالعة وحملها وعاد جوابها وفيه اختلال بين فتوقف الوزير وأنكر ثم استدعي الحكيم صاعد بن توما وأسر إليه ما جرى وسأله تفصيل الحال فعرفه ما الخليفة عليه من عدم البصر والسهو الطارئ في أكثر الأوقات وما تتعمده المرأة والخادم من الأجوبة فتوقف الوزير عن العمل بأكثر الأمور الواردة عليه وتحقق الخادم والمرأة ذلك وقد كانت لهما أغراض يرديان أن تمشيتها لأجل الدنيا واغتنام الفرصة في نيلها فحدثا أن الحكيم هو الذي دله على ذلك فقرر رشيق مع رجلين من الجند في الخدمة أن يقتلا الحكيم ويقتلاه وهما رجلان يعرفان بولدي قمر الدولة من الأجناد الواسطية وكان أحدهما في الخدمة والآخر بطالا فرصدا الحكيم في بعض الليالي إلى أن أتى دار الوزير وخرج منها عائدا إلى دار الخلافة وتبعاه إلى أن وصل إلى باب درب الغلة المظلمة ووثبا عليه بسكينيهما فقتلاه وكان بين يديه مشعل وغلام وانهزم الحكيم لما وقع بحرارة الضرب إلى الأرض إلى أن وصل إلى باب خربة الهراس والقاتلان تابعان له فبصر بهما واحد وصاح خذوهما فعاد إليه وقتلاه وجرحا النقاط الذي كان بن يدي الحكيم وحمل الحكيم إلى منزله ميتا ودفن بداره في ليلته ونفذ من البدرية من حفظ داره وكذلك من دار الوزير لأجل الودائع التي كانت عنده للحرم والحشم الخاص وبحث عن القاتلين فعرفا فأمر بالقبض عليهما وتولى القبض والبحث إبراهيم بن جميل بمفرده وحملهما إلى منزله ولما كان في بمرة تلك الليلة أخرجا إلى موضع القتل وشق بطناهما وصلبا على باب المذبح المحاذي لباب الغلة التي حرج بها الحكيم وكان قتله وموته في ليلة الخميس ثامن عشر جمادى الأولى سنة عشرين وستمائة.

Page 95