Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما ثانيا: فلأنه لا يضرنا تسليمنا للعموم إذ هو في جانب الخير، واتخاذ السبيل إليه تعالى، وأما للشر فلا دليل عليه، وكيف يعم العام ماليس من مدلوله؟ ألا ترى أنك لو قلت قطعت كل الأشجار لم يعم الأحجار؛ لأنها خارجة عن مدلول العام، كما أ، الشر والقبيح خارج عن مدلول الآية الواقعة في سياق الخير، وله في بعض رسائلنا مزيد توضيح، فاندفع بهذا ما يقال أن أهل المعاني والبيان قد صرحوا بأنه إذا حذف المفعول ونزلا لفعل المتعدي منزلة اللازم بناء على أن الغرض هو إثبات الفعل للفاعل أو نفيه ........كما هو كذلك فيما نحن فيه أفاد العموم دفعا للحكم اللازم من الحمل فرد دون فرد [523]ووجه الدفع ظاهر، وأيضا فإن أهل المعاني والبيان مصرحون بأن ذلك إنما يكون في المقامات الخطابية لا في المقامات الإستدلالية، وأيضا فإن قولهم بإفادت العموم مشكل.
أما أولا: فلأنهم مصرحون بأن معنى قولهم إن كان الغرض إثباته للفاعل ونفيه عنه مطلقا إن ذلك غير اعتبار تعميم في الفعل، فكيف يكون مفادا وهو غير مقصود؟
وقول سعد الدين أن عدم كون الشيء معبرا في الغرض لا يستلزم عدم كونه مفادا من الكلام غير مرضي؛ لأنه مبني على الفرق بين العائدة، والغرض في هذا الموضع، ولا فرق بينهما في مثل هذا؛ لأن الفوائد التي يشتمل عليها اكلام، وإنما قلنا أنها مقصودة؛ لأن عدم قصدها يصيرها اتفاقية، فلا يكون المتكلم بالكلام الذي يفيدها بليغا، لعدم اختياره وقصده لها، وإنما هي رمية من غير رام، ولمثل هذا زيف السيد المحقق في حاشية المطول كلام السعد، وقال: أن المعتبر عند أرباب البلاغة هي المعاني المقصودة، ثم ادعى قصد التعميم تبعا، وفيه نظر.
Page 1106