Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قلنا: ضعيف، وعلى تسليمه فالوجدان لايدل على قدرة لا تأثير لها، ومن هذا كذبناه بل نقول: أن الوجدان دال على قدرة وإرادة مؤثرتين، وتحقيق ذلك أن القادر المختار يجد من نفسه أن له أن يقوم، وأن له أن يقعد مثلا، فهذا الوجدان إنما يدل على قدرة وإرادة مؤثرتين في القيام والقعود، وإلا لم يجد من نفسه أن له [494]أن يقوم، وأن له أن يقعد، بل أن الذي يكون له أن يقوم وأن له أن يقعد هو غيره ............الذي يكون له اختيار القيام والقعود هو غير القائم القاعد كما تزعمه المجبرة من أنه هو الباري تعالى، وعلى هذا فالعاقل القادر المختار من العبيد لا يجد أن له أن يقوم وأن له أن يقعد فإن ذلك لغيره لا له، فظهر أن الوجدان إذا دل على قدرة العبد وإرادته لم يدل إلا على قدرته وإرادته المؤثرتين لا على قدرة وإرادة عاطلتين، فالعجب م تصريح الأشاعرة بأن قدرة العبد وإرادته يتعلقان بفعله، ولا يؤثران فيه شيئا، فلا أدري ما هو هذا التعلق، فإن الصفة لا تتعلق بما يصلح تعلقها به إلا وتكتسي من تعلقها به حكما مستفادا من جهته، ألا ترى أن العالم لايصير عالما بالفعل إلا إذا تعلقت عالميته بالمعلوم، فإذا تعلقت به صار المعلوم منكشفا وصار العالم عالما بالفعل لا بالقوة، بالنظر إلى ذلك المعلوم وتصير صفة العلم صفة كاشفة لذلك المعلوم بالفعل، وكذا القدرة فإنها إذا تعلقت اكتسب من متعلقها حكما وهو كونها مؤثرة فيه، ويصير مقدورا لها بالفعل، ولا معنى للمقدور بالفعل إلا المفعول بالقدرة، وهكذا الإرادة وسائر الصفات تكتسي أحكامها من متعلقها، وليس في الوجود صفة لا تكتسي من متعلقها حكما، فليت شعري من أين جاء للأشاعرة قدرة وإرادة يتعلقان بالفعل ولا يؤثران فيه إيقاعا ولا ترجيحا، سبحانك هذا بهتان عظيم.
Page 1046