888

والثاني: ما هو أثر صنعة العبد وهي الصورة الصناعية، ومن أمثلة ذلك الصورة الحاصلة في الصنم بنحت العباد وتصويرهم، هل نقول أن تلك الصورة معمولة للعباد أو لله تعالى؟ ولاشك أن على مذهب السنة لا تردد في ذلك فإن الكل بفعل الله تعالى، وإنما التردد على مذهب المعتزلة، أو بالإضافة الكسبية على مذهب أهل السنة، والحق أن ذلك ليس من فعل العباد ولا من كسبهم، فإن القدرة الحادثة لا تؤثر في غير محلها، فإذا قلنا: صور المشرك الصنم لم يكن من فعل المشرك إلا التصوير القائم به، والصورة الناشئة عنه من فعل الله تعالى فلا يقال فيها أنها معمولة للعباد إلا على جهة المجاز، وإنما يقال هي مصورة، كما يقال في زيد المتعلق به الضرب أنه مضروب، فإذا قلنا: عمل المشرك الصنم، ففي الكلام مجاز بخلاف قولنا صور المشرك الصنم، وسببه أن عمل فعل عام، وصور فعل خاص، وسيأتي الفرق بين الأفعال الخاصة والعامة، فقولنا: عمل يقتضي أن الصنم معمول لمن أسند إليه، وليس شيء من الصنم لا من مادته، ولا من صورته فعلا للعبد ولا من عمله، فكيف يكون مجمعة من عمله؟ فلابد من مجاز، وفي جهة المجاز وجوه:

أحدها: أن يكون استعمل عمل في معنى صور استعمالا للأعم في الأخص.

الثاني: أن يكون على حذف مضاف كأنه قيل: عمل تصوير الصنم ، فلايكون التصوير على هذا مفعولا به، بل مصدرا، وهذان الوجهان هما أقرب الوجوه التي خطرت لنا، فلنقتص عليهما.

Page 1004