Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
والثاني: استدلال بالأقوال على انتفا ألوهية الكوكب، ومعلوم أنه قد شاهده آفلا قبل ذلك مرارا متعددة لعظم شأنه وأجيب عن الأشكال بأن كلامه عليه السلام بصدد قومه وحار على حالهم لإرخاء العنان وتحيق الإستدلال على بطلان معتقدهم وإلزامهم الحجة، وإلقامهم الحجر، ودفعهم إلىالحجة بإثبات وحدانيته الذي فطر السماوات والأرض ونفى الشركاء مطلقا فرد على هذا الجواب أن انتفاء ألوهية الكواكب لإفولها لايستلزم انتفاء سائر الشركاء كالأصنام والأوثان، وأجابوا عنه بأن قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما كانوا يعتقدون إلا إلاهية الكواكب دون الأصنام؛ لأنهم كانوا منجمين، والإلهية مدارها على التأثيرات، ولايرون مؤثر إلا النجوم والكواكب، ومن هنا ورد أن من صدق منجما فقد كفر بما أنزل على محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام، ومحصل الكلام أن المعترض ضل في ضلاله الذي [434]حكاه عن عباد الأصنام من أنهم عبدوها لكونها تميزت بالأشكال وأن المستحق عندهم للعبادة هو المستحق للإلوهية، فكلامه ضلال في ضلال، وخيال في خيال، وإنما كان عباد الأصنام يعتقدون أن عبادتها تقربهم إلى الكواكب أو إلى الله زلفى، وسننقل عن شرح المقاصد قريبا إن شاء الله تعالى ما يوضح هذا خصوصا ما حكاه السعد عن الإمام الرازي، وستعلم أن شنيع حالهم وتقبيح ضلالهم ليس في مجرد قوله تعالى {والله خلقكم وما تعملون} بل في مجموع الجملتين أي {أتعبدون ما تنحتون..} الآية؛ لأن اتخاذ الإنسان لنفسه معبودا ينحته بيده ويصوره كيف يشاء غاية في الضلالة، ونهاية في الجهالة.
وقد أخرج البخاري في صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ودا، وسواعا، ويغوث، ويعوق، ونسرا، اسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت. انتهى.
Page 927