807

قال: ثم نقول إذا كان أعمالهم مخولقة لله تعالى ابتداء بلا واسطة لم يكن لقدرتهم وإرادتهم تأثير في أعمالهم، وقد رأينا أن الله تعالى قدر العمل إليهم في قوله تعملون، فدل على أن لهم مدخلا سيصح أن ينسب إليهم العمل، ويؤمرون بالمأمورات، وينهون [425] عن المنهيات، وبالجملة صح بسببه أن يكلفوا بالتكاليف الشرعية بأسرها، ففتشنا هذا الأصل الذي صار سببا لصحة إسناد العمل، وصحة الأمر والنهي، فوجدناه الذي عبر عنه الشيخ الأشعري باكسب وهو الذي عبر عنه في الكتاب بالكسب في نحو قوله تعالى: {لها ما كسبت} وقوله تعالى: {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} وهو كما قال الشيخ الأشعري: تعلق قدرة العبد وإرادته بالفعل عند خلقه تعالى الفعل فيه من غير تأثير لقدرته وإرادته في الفعل استقلالا، فالله تعالى خالق، والعبد كاسب.

Page 909