806

وأما قوله: إنما حصل بتشكيلهم فاعتراف بمذهب خصمه، من حيث لايريده، وقد كرره مرارا كما ذكره، وإذا كان فعلهم تحصيلا وإيجادا فقد بطلت دعوى الكسب، وثبت الإعتزال، وانقطع الجدال، وحينئذ فلا بد من تسليم ما أشار إليه جار الله رحمه الله تعالى من أن المخلوق لله هو الجوهر، والمعمول لهم هو الغرض، وإلا لزم توارد المؤثرين التامين على أثر واحد، فأين أنت يا أخا الأكراد عن الثابت لكم من الإعتقاد؟

وأما قوله: بالضرورة وهو المطلوب وبالله التوفيق فلا صحة له ولا توفيق، أما عندنا فظاهر، وأما عندهم فلأنهم مصرحون بأن الله تعالى يخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب، فمن أين يثبت لك كون التشكيل مخلوقا لله تعالى على فرض كون الشكل مخلوقا له فضلا عن كونه ضروريا، فإن القائل أن يقول سلمنا أن الأشكال مخلوقة لله تعالى على ما زعمتم بناء على قاعدة الجبر، لكنا لا نسلم أن التشكيل مخولق لله تعالى بالضرورة نظرا إلى الله تعالى لا يحتاج في خلق الأشكال إلى الترتيب على التشكيل، بل إنما يحدث الأشكال ابتداء بلا واسطة التشكيل، كما قلتم أن الله تعالى يخلق هذا السبب، كيف ومن مذهبكم أن ما خرج عن محل القدرة كالأشكال فهو فعل الله تعالى بلا واسطة كسب العبد، وما كان في محله كالتشكيل فبواسطة كسب العبد، ففرقتم بين ما كان في محل القدرة وغيره، فمن أين يلزم على مذهبكم أن يكون التشكيل مخلوقا لله تعالى بالضرورة نظرا إلى قاعدتكم؟ فاتضح أن استنتاجه بين هذا الشكل خلق من جملة الأباطيل، وحسبي الله ونعم الوكيل.

Page 908