Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قولك: لم يهتدي العقل بنظره مالم يرد الشرع فإذا ورد أظهر له ما هو ثابت في نفس الأمر [387] مخالف لقاعدة الأشاعرة بل هو اعتراض صرف، ألا ترى أن المعتزلة عرفوا التكليف بأنه إعلام الله العبد بأن له في الفعل والترك جلب نفع أو دفع ضرر ..إلخ، فجعلوا الشرع مبينا لما لا يهتدي إليه العقل مع ثبوته في نفس الأمر، فليفهم، وللمعترض من جنس هذا الغلط على أصلهم كثير في هذا الكتاب، وقد نبهنا على ما سنح لنا منه.
ثانيها: أنه تعالى لا يعظم شيئا إلا وهو عظيم في نفسه ولو بالنسبة إلى العبد، وهذا خلاف قولهم عند المجادلة أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، ونحو ذلك من كلمات الحق التي يراد بها بطال في مجادلة العبيد، وإنما قلنا: إنه وقع في الاعتراف بهذا؛ لأن قوله: لاسبيل إلى الأول..إلخ مؤداه هذا المعنى بل هو صريحه، فقد اعترف بخلاف مذهب الأشاعرة وهو لا يشعر.
ثالثها: الاعتراف بالتفرقة بين الأشياء في نفس الأمر ما بين جليل وحقير، وقليل وخطير، وهذا عين مذهب المعتزلة وخلاف مذهب الأشاعرة، ولا يصح تأويله بأنه إلزامي لا حقيقي لأنه احتج بأن الله قد عظمها وتمدح بها فلا تكون حقيرة.
وأما قوله: من كونه ساخرا فهو التصريح بما أشار إليه سابقا، وأمر بفهمه، وقد ابطلانه وابطلنا ما بناه عليه فلا حاجة في التوجه إليه.
Page 832