705

والجواب: إنما هو في الثاني، كما يظهر من قوله، فإنه بمنزلة نص أنه يجب تصديق كلما أخبر به، وإن كان قد عطف عليه قول ويحرم كذبه، فليتدبر، لا يقال: يجوز بأن يجعل الكذب في قوله: موقوف على حرمة كذبه بمعنى التكذيب -أي على حرمة تكذيبه- لأنا نقول: وهذا هو الوجه الأول من وجهي التمسك، وأيضا فإن عدم جواز التلكيف لا يثبت إلا بعد عدم جواز الكذب، فلا فائدة حينئذ في حمل الكذب على التكذيب.

واعلم أن في هذا الجواب أيضا مخالفة لما صرح به الأشاعرة من أن الجزم بصدق الأنبياء عليهم السلام ليس عقليا محضا، وإنما هو عادي كما مر، وسيأتي نقله من كلام صاحب المواقف، بل كلامه في شرح المقاصد في بحث المعجزة كذلك، ومما يؤيد ما ذكرناه من هذه مخالفة أنه قال: كالتصديق بوجود الصانع، ولا شبهة أنه ذلك عقلي محض لا عادي ولا سمعي، ثم أن في هذا الكلام ميلا إلى مذهب إمام الحرمين من اعتبار التصديق بالمعجزة من جنس الكلام، وقد عرفت في صدر الكتاب ما فيه على أن كلام إمام الحرمين إنما كان فرارا عما أشرنا إليه هنالك.

Page 795