Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما نفاة الأحوال من الأشاعرة فلم يثبتوا إلا صفات المعاني والتعلقات، وما قالوا بالصفات المعنوية، وإنما قال الجميع بالتعلق في العلم؛ لأنهم نظروا في أن العلم لا بد له من الاضافة إذ لا يعقل كون الشيء عالما إلا إذا كان في مقابلته معلوم، وهذا شأن الاضافة فإنها عبارة عن أمر يتوقف تصوره على تصور غيره، فقالوا: لا بد في العلم من الإضافة، وقد سموها بالتعلق فهو غير موجود في الأعيان كما عرفت، وقد أشار أبو علي بن سينا إلى هذا المعنى وهو من جملة أقواله في العلم وإليه يميل كلام أبي الحسين رحمه الله تعالى، وأكثر الخائضين في هذه المذاهب لا يكادون يميزونها تفصيلا فلا تبرح ظلمات الأوهام بتجدد ...قليلا وكل يدعي وصلا لليلى [294] حتى قال بعض الحكماء وبعض المحققين من المتكلمين أن القول بزيادة الصفات أي المعاني الموجودة اعتمادا على تلك الأدلة المتخيل كونها ثابتة ...بكلام المقلدين من العامة وقد أومى إلى ذلك بعض الكملاء في حواشي شرح التجريد وقد سمعت كلام الإمام الرازي وستقف على ما قاله الجلال الدواني المنقول فيما سيأتي من أن كلامهم فيها مبني على قياس فقهي مع وجود الفارق فهو غلط على غلط، إذ القياس الفقهي الصحيح لا يتمسك في هذا المطالب فكيف القياس الفقهي الذي هو مطعون فيه بوجود الفارق.
وقال الرازي في المحصل ما نصه: أما نفاة الأحوال منا -أي معاشر الأشاعرة- فقد زعموا أن العلم نفس العالمية، والقدرة نفس القادرية وهما صفتان زائدان على الذات، واعترف أبو علي الجبائي، وأبو هاشم بهذا الزائد إلا أنهم قالوا: لا تسمى هذه الأمور علما وقدرة، بل عالمية وقادرية فيكون الخلاف في الحقيقة لفظيا بل ذهب أبو هاشم إلى أنها أحوال والحال لا تعلم أنها موجودة أو معدومة، ولكن تعلم الذات عليها وعندنا أن هذه الأمور معلومة في أنفسها، وقول أبي هاشم باطل قطعا؛ لأن ما لا تصور له في نفسه استحالة التصديق بثبوته لغيره.
وأما أبو علي الجبائي فإنه سلم فيها أنها معدومة فعى هذا لا يبقى بينه وبين نفاة الأحوال منهم خلاف معنوي البتة.
وأما مثبت الأحوال منا فقد زعموا أن عالمية الله تعالى صفة معللة بمعنى قائم به وهو العلم وهو لا يتحقق الخلاف بينهم وبين المعتزلة في المعنى.
Page 628