Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قال وأما خامسا: فلأن قوله: الذين وفقوا لإصابة الدين الأقوم إلخ، أما كل فرد فرد منهم أو بعض منهم فإن كان الأول لزم أن يكون الحق في أصول الدين أكثر من واحد لوقوع الاختلاف فيما بينهم في مسائل كثيرة كما نقله عنهم في كتابه هذا، وهو لا يقول به وأن لا يكون واحد منهم مخطئا وقد حكم بالخطأ على أحد المجتهدين منهم إذا اختلفا ولم يعلما الاختلاف وأن يجب اعتقاد جميع ما ذهبوا إليه وإن تناقضت أقوالهم؛ لأن اعتقاد الحق واجب فيلزم أن يكون عالما بالله تعالى جاهلا؛ لأن بعضهم قد ذهب إلى ما يؤدي إلى الجهل بالله تعالى في زعمه كالقول بزيادة الصفات، فإذا آمن بأن الصفات زائدة على قول بعضهم لزم في زعمه أن يكون عابد المعدوم أو محدث أو قدماء متعددة وهو جهل مؤد إلى الكفر عنده، وإذا آمن بأن الصفات عين الذات بناء على قول آخرين كان عابدا لإله حق فيلزم أن يكون مؤمنا كافرا موجدا ومشركا عالما وجاهلا إلى غير ذلك من المفاسد [256] الفاضحة ويلزم أن يكون المخالف لهم عمدا ولو في مسألة مخالفا للحق وهو إثم وكبيرة ...عمدا وهي محبطة للإيمان ... فيكون المخالف لهم ولو في مسالة كافرا وهو قد خالفهم عمدا بالرد عليهم في هذا الكتاب في أكثر من عشرين مسألة فليزم أن يكون كافرا لا محالة، فإن كان طريق النجاة اتباع ما ذهب إليه كل فرد فلم ينج هو لما مر أنه رد عليهم في مسائل عديدة وأحد من سائر الفرق لمخالفتهم في بعض المسائل ولا هم رضي الله عنهم وحاش لله؛ لأن كلا منهم لم يوافق كلا منهم وإلا لما وقع الخلاف ولادى إلى التناقض المذكور من كون كل عالما جاهلا إلى آخره، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بنجاة كل فرقة من بين الفرق فيلزم تكذيب الخبر وأخباره، بل وآيات كثيرة كما لا يخفى وهو كفر لا محالة، وإن كان طريق النجاة متابعتهم في الجملة ولو في مسألة فقد نقل عن المسلمين كافة وافقوهم في مسألتين وجمهور الفرق في ستة عشر مسألة، والأشاعرة في ثلاث زيادة على الجمهور، والمعتزلة في نحو سبعة عشر مسألة فكل فرقة ناجية، وهذا مع أنه خلاف ما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول به أو اتباعهم في بعض معين من المسائل فتعين هذا البعض من المسائل إما أن يكون بالنظر وينص من جهتهم فإن كان الثاني فإما أن يلزم اتباع ما نصوا عليه وأن أدي النظر إلى خلافة فيلزم التقليد وهو ممتنع ولا يلزم إلا أن أدى النظر إليه فلم يكن تعينه بالنص خاصة وقد فرضناه بالنص، هذا خلف وإن كان الأول فإما أن يريد أن كل ناظر يتعين عنده ما أداه إليه نظره، وهو الحق عنده فيلزم أن يكون الحق في الأصول متعددا وإن يكون كل متجهد مصيبا وهو لا يقول به، وأن تكون كل فرقة ناجية؛ لأنه تعين عند كل فرقة من فرق المسلمين حصة من تلك المسائل التي ذهبوا إليها وأقلها مسألتان كما اعترف بنقله وهو غير قابل به، وتكذيب للحديث، وإما أن يكون الحق ما أدى إليه نظر فرقة معينة كنظر فرقتهم فنقول الدليل على تعيين هذا النظر من بين سائر الانظار الفرق إما بنص من جهتهم أو بالنظر لا سبيل إلى الأول وإلا لزم التقليد كما مر وهو ممتع عنده، ولا الثاني لأنا ننقل الكلام إلى هذا الذي هو دليل على النظر الأول الدليل على تعيين الحق فإن كان الدليل على تعيينه هو النص لزم التقليد كما مر، وهو ممتنع أو نظرا آخر نقلنا الكلام إليه وهكذا حتى يدور أو يتسلسل وكل باطل فتعين نظر فرقة معينة باطل، وإن كان طريق النجاة ما ذهب إليه بعض منهم لا اتباع ما ذهب إليه كل فرد منهم فنقول هذا البعض منهم إما بعض معين أو بغض غير معين، وإن كان الثاني لم يتعين الفرقة الناجية وهو لا يقول به، وإن كان الأول فإما أن يكون البعض الذي وافقه هو من تبعه فنقول تعين هذا البعض إما بالنص أو بالنظر، والأول يستلزم التقليد، والثاني يستلزم الدور أو التسلسل والكل باطل، ثم نقول: طريق النجاة إما متابعة هذا البعض المعين في كل ما وافقه هو أو في بعضه المعين أو في بعضه غير المعين، فإن كان الثالث لم يتعين فرقهم للنجاة [257] لأن جميع المسلمين وافقوا جميعهم في مسألتين بنقله فوافقوا البعض المعين في ضمن موافقتهم للجميع واتبعوهم في بعض ما ذهبوا إليه -أعني المسألتين- فقد يكون هو هذ البعض فالكل ناج أو لا، فلما يتعين أحد وهو لا يقول بواحد منها، وإن كان الثاني فالدليل على تعيينه إما بالنص أو بالنضر وقد مر بطلان كل منهما
فانظر يا أخا الأكياس هل حصل معك من تبجحك بإنتمائك إلى أهل البيت رضي الله عنهم شيء تميزت به من سائر الناس كلا، بل وقعت نعوذ بالله من الخذلان في تكفير بعضهم وحاش الله كما مر نقله وبيانه?
أقول??قد استكملنا نقل هذ الهذيان حرصا على كمال البحث وزيادة البيان وبصدها تتبين الأشياء لذوي الأذهان وبيان تهافته وتخليطه هو ما تسمعه الآن فنقول غير خاف عنك أولا ابتناؤه على ذلك الغلط والمبني على الفاسد فاسد، ثم أن هذه القسمة الصورية التي صدرها بقوله??إما كل فرد فرد غير مرضية للمؤلف رضي الله عنه ولا يلزم من بطلان أقسامها على فرض تمامه فساد في كلامه، بل لعله يقول للمعترض المدعي لافحامه
Page 542