465

وأما رابعا: فلأن القبلية لا تستلزم الأزلية بالقبلية أعم، وثبوت الأعم لا يستلزم ثبوت الأخص كما مر مرارا، فكيف ترك المعترض التنبيه على ثبوت أزلية العلم ليثبت له في الجواب علمه تعالى بجميع الحوادث قبل وقوعها إذ لا يخفى أنه لا يلزم بثوت عمله تعالى بالاشياء والحوادث قبل وقوعها على ما قال إلا بعد ثبوت أزلية العلم، والمعترض قال: بأن اتقان الصنع إنما يدل على وجوب وجود علم الصانع قبل إيجاده، وهذه القبلية لا تقتضي ثبوت الأزلية ولا تستلزمها، لا يقال: قد ذكر أزلية العلم فيما بعد حيث قال: وإذا ثبتت أزلية العلم...إلخ؛ لأنا نقول: إنما ذكره في تلك العلاوة وهي قوله: على أن المؤلف ذهب إلى أن صفاته تعالى ذاته فتعبيره بهذه العلاوة مشعر بأن الأزلية قد لزمت من ثبوت القبلية، وأن الكلام الذي قبل قوله: على أن المؤلف إلخ قد تم ووفي بالمطلوب كما هو شأن الإتيان بهذه العبارة.

وأما خامسا: قلأنه لم يتعرض لحالة الإيجاد إنما ذكر حالتي القبل والبعد مع أن حالة الإيجاد مشاركة بحالة القبل في هذه الدلالة أي الدلالة على علم الصانع بالمصنوع، فلا وجه للقصر الذي جاء به من كيسه.

وقال: أن المؤلف مصرح به كما جرت عادته في تلبيسه.

وأما سادسا: قلأن قوله: فيكون عمله قديما مع قوله أو لا وجود علم الصانع نكوص منه إلى مذهبه وغفلة عن مذهب خصمه إذ لا يقولون بعدم معنى العلم ولا يثبتونه أصلا، إنما يقولون بالعالمية، وقد عرفت أنها عند البعض لا توصف [247] كفته القتال وهيهات دون ذلك أهوال.

Page 517