Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما تعرض المعترض للسببية والمسببية في قوله: لأنه سبب القبيح، فغلط على مذهب العدل وهو إرهاص منه لما يزعمه في خلق الأفعال حيث توهم أن فاعل السبب ومريد السبب مريد للمسبب، ودون إثباتهما يا أخا الأكراد خرط القتاد ومن ذا يعتقد أن الله تعالى إذا كان هو الموجد للعاصي في بعض الأمثلة على أصل أبي هاشم لأجل القصد الذي هو قبيح في نفسه فقد عرفت أنه من الأفعال الاختيارية، وأيضا فالقاضي عبد الجبار وأبو عبد الله، وأبو إسحاق يعتبرون قبح المسبب وحسنه من جهته وذاته لا من سببه، فكيف يتعداه القبح والحسن إلى السبب الذي هو فعل مستقل معتبر أيضا بنفسه وجهته فلا تغفل، وقد ذكر ما ذكرناه من أن ادخال الثواب والعقاب والآجل والعاجل في محل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة خداع أو انخداع، أو لا ترى أن القاضي ومن معه قالوا بالقبح في المثال السابق ومنعوا الذم والعقاب، وأبا علي قال بالحسن ومنع المدح والثواب، وقد بان من هذا الذي أوردناه ضلال المعترض هنا، وفيما يأتي أيضا.
فإن قلت: كيف زعمت أنه لا دخل للعلم في الحسن والقبح عقلا عند العدلية إلا ما اشترطه أبو علي، وأبو هاشم في الظلم خاصة، ونحن نجدهم مختلفين في مسألة الساهي والنائم، وقد قال أبو هاشم: أنه لا يقبح أي فعل الساهي والنائم.
قلت: قد تقرر بينهم أنه لا داعي للنائم ولا قصد فمن هنا، قال أبو هاشم بعدم قبحه لعد القصد لا لعدم العلم، ومثله الشافعي، فراجع ما قدمناه.
وأما القاضي عبد الجبار، وأبو عبد الله البصري، وأبو إسحاق بن عياش وغيرهم من العدلية فإنهم يقولون يقبح، وإن لم يذم ويعاقب فاعله والعكس في صورة الحسن، فاعتبروا ذلك وانتبه في مسألة النائم والساهي.
Page 514