1128

وأما ما يقال أن القدر السابق لو كان حجة للعاصي لبطل الأمر والنهي فجوابه: إن آدم لما يحتج بالقدر على أنه لم يرتكب المنهي المشار إليه في لوم وسى عليه السلام بقوله: ((أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض)) ففي بعض طرق الحديث: ((هل وجدت في التوراة {وعصى آدم ربه فغوى}؟ قال: نعم)) فاعترف هو كموسى عليهما السلام بأن الله سماها معصبة وبأنه ارتكب المنهي ولكنه قال إنه كان مكتوبا علي قبل أن أخلق، فلا بد من اختيار [596] كسبه فأتى مضطرا إلى اختياره. إلى هنا كلام المعترض في مؤلفه المذكور وهو كما تراه عين الاحتجاج بالقدر والاعتذار به عن المعصية والتمسك به على رفع اللوم، فماذا عسى أن يتأوله المتأول.

Page 1259