Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
هذا وأما ما حكاه أحمد بن سليمان بن كمال باشا من أن أصحابنا قالوا: إن وجه المشابهة بين الجبرية وبين المجوس أن الجبرية قالوا: إن الله تعالى يخلق الفواحش ثم يتبرى عنها، فشابهوا المجوس في اعتقادهم مثل ذلك، فهو وإن كان له وجه لكنه غير مذكور في كلام أصحابنا بهذه الصفة وما أجاب به ابن كمال باشا غير حاسم لشبهة المشابهة في هذا الوجه بل لا توجيه له فإنه قال: إن خلق الشيء لا يستلزم الأمر به أي فيصح أن يخلق تعالى الشيء وينهى عنه ويؤثر في الفعل ويتبرى منه، وهذا كلام لا توجيه له لأن خلقه وإيجاده تعالى للشيء يستلزم أن لا يكون ذلك الشيء باطلا بدليل [582] قوله تعالى: {ربنا ما خلقت هذا باطلا}، {ما خلقناهما إلا بالحق}، {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت}، {إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث، فكلما جاز أن يكون الشيء مخلوقا له تعالى جاز أن لا يكون باطلا، وكلما جاز أن لا يكون باطلا جاز أن يكون حقا، وكلما كان كذلك جاز الأمر به، وكلما جاز الأمر به لم يجز أن يقع التبري منه، كيف وكلما كان حقا كان محجوبا مرضيا له كخلق السماوات والأرض، وكلما كان كذلك لم يجز النهي عنه والتبري منه لأن النهي إنما يتعلق بما كان فسادا ويستحيل الجمع بين كونه حقا وكونه فسادا، فليفهم.
وأيضا فإن ما ذكره انتقال عن محل النزاع إلى شيء آخر خارج عن المحل لأن أصحابنا على ما نقله عنهم إنما قالوا بأن وجه الأشياء باختياره وإرادته ثم إنه يتبرى منها ويقبحها ويلوم عليها ويذمها وينسبها إلى غيره فلزمهم كمال المشابهة التامة، وعلى هذا فيكون إدخال الأمر في دفع الإلزام فيه ما فيه وهو أن ما أراد أن المنافاة ليست بين الخلق والنهي والتأثير والتبري بل بين الأمر والنهي والأمر غير لازم من الخلق فلا منافاة بزعمه لكن لا يخفى أن مجرد كونه تعالى هو المؤثر في الشيء يقتضي عدم التبري منه وهو ظاهر.
Page 1230